الفكريّة والاطّلاع نحن نحتاج أن يكون اطّلاعاً موحّداً. يعني: هذه الحوزة النصف الامّ ثمّ الامّ بمراحلها الثلاث لا بدّ أن تنمو وعياً واطّلاعاً موحّداً تجاه هذا الجانب، حتّى تترابط ويؤدّي حلّ بعض مشاكلها إلى حلّ بعضها الآخر، لا أ نّها تكون في حالة تناقض وفي حالة الاختلاف في الأذواق.
إذاً فلا بدّ إلى جانب بناء الإنسان الصالح ذاتيّاً، أن يبنى فيه الصلاح وظيفيّاً أيضاً؛ بأن يوعّى ويثقّف على دوره الوظيفي وعلاقاته مع الامّة الإسلاميّة.
هذا من ناحية. ومن ناحية اخرى. إنّ الصلاح الذاتي لا يكفي لخلق عصمة ومناعة لعدم الانحراف في خطّ العمل الوظيفي؛ فإنّ الصلاح الذاتي الذي يتمثّل في حدود معيّنة في الطاعة والعبادة والدعاء ونحو ذلك، هذا كلّه تعامل مع المفاهيم، مع مفاهيم الصلاة بحسب الحقيقة، وهذا التعامل يؤثّر في تكوين الشخص، ولكنّ هذا التخطيط به لا يعيش المنزلق إلّافي خطّ وجوده الوظيفي[1]، في وجوده الوظيفي يعيش المنزلق. فيعيش هذه المخاطر، فإذا فرض أ نّه لم يوعّ وظيفيّاً ولم يثقّف وظيفيّاً ولم يحصّن وظيفيّاً، حينئذٍ مجرّد توعيته ذاتيّاً وشخصيّاً لا يكفي بالنسبة إلى هذا.
ما أكثر الناس الأبرار الأخيار المتهجّدين في الأسحار، الذين على خطّ وجودهم الوظيفي لا ينعكس تهجّدهم في الأسحار، ولا تنعكس هذه الدرجة الموجودة في وجودهم الذاتي من الخير، وذلك باعتبار أنّ هذا الوجود الوظيفي بنفسه بحاجة إلى نوع من التمرين والتكميل، التوعية والتكميل بالنسبة إلى هذا
[1] هكذا وردت العبارة في المحاضرة المدوّنة. ومراد الشهيد الصدر قدس سره أنّ التخطيط القائم على أساس إصلاح الإنسان ذاتيّاً لا يحصّنه من المنزلق إلّافي خطّ وجوده الذاتي، ولا يعصمه من أن يعيش المنزلق في خطّ وجوده الوظيفي