إذاً فلا بدّ لنا في عمليّة الإصلاح إلى أن ننظر إلى أهمّ الوجودين وأضخم المسؤولين، وأهمّ الوجودين في حساب الإسلام هو الجانب الوظيفي لا الوجود الذاتي للأفراد.
إذاً فعمليّة الإصلاح التي يمكن بها تحقيق أكبر مقدار ممكن من الحفظ للإسلام، هذه العمليّة لو تناست الوجود الوظيفي ونظرت إلى الحوزة باعتبار الوجود الذاتي، وصارت في مقام إصلاح ذواتها، فيقيّدون ويعوّدون على الإتيان بالواجبات وترك المحرّمات والإتيان بالمستحبّات والترفّع عن بعض المباحات، فهذا يؤدّي إلى نوع من الكمال في هذه الأفراد ويُحقّق بذلك مكسباً للإسلام على مستوى وجود هذا الفرد ووجود ذاك الفرد، لكن لا يحقّق ذلك المكسب الإسلامي المفروض من الإصلاح للحوزة بما هي جهاز وبما هي وجود فعّال في خدمة الإسلام؛ لأنّ هذا يبقى جانبها الوظيفي [عقيماً] بحسب الحقيقة.
وتخيّل أنّ إصلاح الجانب الذاتي يكفي لإصلاح الجانب الوظيفي؛ يعني: دعوى لزوم التضمّن ومعلوليّة وعليّة بين هذين الجانبين، وأ نّه إذا صلح ذاتاً صلح وظيفةً، هذه الدعوى غير صحيحة في الواقع.
نعم، لا شكّ في أنّ الإصلاح الذاتي هو أحد شروط الإصلاح الوظيفي، فلهذا نحن قلنا في البداية بأ نّنا لا نريد أن نقول بأنّ عمليّة الإصلاح تختصّ بأحد الوجودين، وإنّما تختصّ بكلا الوجودين، إصلاح الوجود الذاتي هو أحد شرائط إصلاح الوجود الوظيفي؛ لأنّ الإنسان إذا لم يكن في نفسه طيّب النفس منفتحاً على الخير وعلى الطاعة، حينئذٍ من العسير أن يكون أداة طاعة بالنسبة إلى الآخر. هذا صحيح، ولكنّ هذا لا يكفي لإصلاح الوجود الوظيفي؛ فإنّ الوجود الوظيفي بحاجة إلى نوع من الثقافة والتوعية الفكريّة أوّلًا. وهذا النوع من التوعية