الامّة نفسها وكيفيّة العمل على مستوى الامّة نفسها، وذلك لأنّ الحوزة ينظر إليها بنظرتين:
تارةً ينظر إلى الحوزة بالمعنى الاسمي، واخرى ينظر إليها بالمعنى الحرفي. وبتعبير آخر: إنّه تارةً ينظر إلى الحوزة باعتبارها الذاتي، باعتبارها مجموعة من الأشخاص والأفراد، واخرى يُنظر إلى الحوزة باعتبارها الوظيفي، باعتبار دورها ووظيفتها التي تمارسها في الامّة الإسلاميّة. فهنا اعتباران للحوزة، اعتبار ذاتي ينظر فيه إلى الأفراد بما هم أفراد، واعتبار وظيفي ينظر إلى علاقات الحوزة مع الامّة وكيفيّة ممارسة الحوزة لوظيفتها على مسرح العمل مع الامّة.
إنّ أيّة عمليّة إصلاح جادّة يجب أن لا تقصر نظرها على الجانب الذاتي، يعني: أن تنظر إلى الحوزة كأفراد، بل يجب أن تنظر إلى الحوزة كأفراد، وفي نفس الوقت تنظر إلى الحوزة باعتبار جانبها الوظيفي، باعتبار وظيفتها الدينيّة ومسؤوليّاتها أمام اللَّه تعالى، وذلك لعدّة اعتبارات.
أوّلًا: إنّ الوجود الوظيفي للحوزة أهمّ بمراتب من الوجود الأفرادي للحوزة، يعني: [أفراد] الحوزة إذا لاحظناهم باعتبارهم أفراداً، فهم لهم قيمة بمقدار كونهم مجموعة من الأفراد، أمّا قيمتهم الحقيقيّة والأهمّيّة الكبيرة التي تكمن في عمليّة إصلاح الحوزة في الواقع إنّما تكمن في جانب الوجود الوظيفي، يعني في جانب أنّ الحوزة جهاز من أجهزة الإسلام يعمل في الامّة الإسلاميّة، الجهاز يعمل ويرتبط مع المسلمين. بهذا اللحاظ توجد هناك أهمّيّة كبيرة لإصلاح الحوزة، وإلّا [إذا قطعنا] النظر عن هذا الجانب ونظرنا إليها كأفراد، فهذه العمليّة الإصلاحيّة لا ينبغي أن تميّز بدرجة من الأهمّيّة بحيث تجعلها تنفرد بهذا النحو من التفرّد عن عمليّة إصلاح أيّ أفراد آخرين في الامّة الإسلاميّة.