لهم من الامتداد العمودي في العمليّة الفقهيّة ما يجعلهم قادرين على التوسيع الافقي في هذه العمليّة.
والأمر الثاني [الواجب] علينا في موقفنا الإسلامي هو أن نتمسّك بمبدأ ضرورة البحث والتوغّل على الصعيد الفقهي إلى أبعد مدىً ممكن. هذا الأمر الثاني هو أن نكتسب عن طريق هذا التوغّل والتعمّق في البحث الفقهي، الطرق الشرعيّة لتمثيل الرسالة التي ندعو إليها ونريد أن نمارس توعية كاملة على أساسها، وهنا ننظر إلى البحث الفقهي بوصفه أداة لاكتساب قوّة اجتماعيّة قادرة على أن تنزل إلى معترك التوعية وتشارك في تحقيق الأهداف الكبرى. فالامّة لا تزال تدين في بنائها الديني والروحي بالتبعيّة للحوزة التي تعتبر هي الوريث الشرعي لهذا الفقه الذي نحن بصدده.
فالحوزة هي واجهة الإسلام في نظر الامّة، وهي المعبّر الشرعي عن هذا الإسلام وأحكامه ومفاهيمه وحلوله لمشاكل الحياة. وهذه النظرة من الامّة إلى الحوزة ليست أمراً تلقائيّاً أو مدسوساً أو مصطنعاً، وإنّما هي جزء من التخطيط الواعي الذي وضعه سيّدنا صاحب العصر عليه السلام حينما أنهى عهد النيابة الخاصّة واستبدل ذلك بالنيابة العامّة. وكان معنى الاستبدال بالنيابة العامّة جعل الطليعة الواعية المتفاعلة مع الإسلام فكريّاً وروحيّاً وعاطفيّاً، جعل هذه الطليعة الواعية العاملة العادلة هي المسؤولة عن حماية الرسالة، وهي المؤتمنة على هذه الأمانة الغالية التي اضطرّ سيّدنا القائم عليه السلام أن يغادرها إلى غيبة قد تطول.
وهذا أمر طبيعي؛ فإنّ كلّ رسالة عقائديّة إذا خلا ميدانها من قادتها ومؤسّسيها أصبحت بذمّة الواعين من أبنائها، والواعون في عرف هذا التخطيط هم اولئك الفاهمون بأحوال الإسلام، المستوعبون لمصادره، القادرون على