اللغة والتعبير، أو في الطبع على الورق الأبيض أو بمطابع الحروف، بل أقصد بذلك أ نّها على مستوى حاجات هذا العالم، على مستوى ما يتطلّبه حلّ مشاكل هذا العالم، على مستوى القضايا الكثيرة المطروحة أمام الإنسانيّة اليوم، والتي عالجتها المذاهب البشريّة الفاسدة بعلاجات مختلفة متناقضة.
أتعلمون كم كان صعباً وكم أحسست بالصعوبة حينما حاولت أن أستخلص النظام الاقتصادي للإسلام من الفقه الإسلامي؟ حينما بدأت هذه المحاولة رأيت أنّ الفقه الإسلامي بحاجة إلى عمليّة توسيع افقي، وأمّا الفراغات الكثيرة الكثيرة التي تركها الفقهاء بسبب اتّباعهم النهج المحدّد الموروث الذي لا يزيد ولا ينقص، تلك الفراغات التي تركوها بسبب اتّباعهم منهجاً تقليديّاً محدّداً، هذه الفراغات لا بدّ أن تملأ فقهيّاً، وملؤها فقهيّاً عمل صعب عسير جدّاً؛ لأنّها مناطق جديدة يجب أن تغذّى بالفكر الفقهي؛ لأنّها أراضٍ بكر يدخلها الباحث الفقهي ويكتشفها لأوّل مرّة، وهذا يزيد من الصعوبة والخطورة، [ويحتّم لممارسة] هذا العمل وجود ذهنيّة فقهيّة في درجة عالية من الدقّة، وأنّ الشخص أو الأشخاص الذين يستطيعون أن يقوموا بالتوسيع الافقي للعمل الفقهي هم اولئك الذين بلغوا الذروة في التطوّر الفكري، بلغوا الذروة في الامتداد العمودي. هؤلاء الذين بلغوا الذروة في التطوّر الفكري، في الامتداد العمودي الفكري، هؤلاء هم الذين يمكنهم على مرّ الزمن أن يطوّروا، أن يوسّعوا افقيّاً، وتكون التوسعة افقيّاً بنفس الدرجة من العمق والدقّة، تتمتّع بنفس الضمانات التي تمتّع بها الفقه في حدوده التقليديّة.
لو كنتم أ يّها الإخوة تقرأون ما يكتبه الكتّاب المصريّون الذين يحاولون أن يدخلوا في معركة حماية الإسلام والدفاع عنه، أو تعريفه للعالم دون أن يتوغّلوا في النظريّة، لو كنتم تقرأون نماذج ممّا يكتبون عن محاولاتهم في التوسيع الافقي للفقه، التوسيع الكمّي للفقه لشعرتم بالهزالة، لشعرتم أنّ هذا مردّه إلى أ نّه لم يتهيّأ