وإمكاناتها على حلّ مشاكل اليوم، لا يستطيع أن يبرز الإسلام في الصورة التي تجلب انتباه الامّة، هذه الامّة السكرانة بحضارات الكفّار المستعمرين، هذه الامّة التي اغريت بالأفكار الجاهليّة التي غزتها من كلّ صوب وحدب. إنّ هذه الامّة السكرى النشوى بهذه الأفكار الجاهليّة تحتاج إلى قوّة الجذب، وقوّة الجذب تتوقّف على أن نعطي الرسالة في الفقه الإسلامي، بصورتها المستوعبة الشاملة القادرة المحيطة.
إذن فمن ضرورات موقفنا الإسلامي، ومن ضرورات أهدافنا الكبرى تحويل التطوّر الكيفي إلى تطوّر كمّي. ولا أقصد من التحويل أن نستغني عن تلك التطوّرات الكيفيّة، بل أن نأخذ تلك التطوّرات الكيفيّة ونستعين بها في سبيل تحديد كمّي وتوسيع عرضي افقي، لكي تجيء الصورة في الفقه مطابقة للرسالة.
وهذه العمليّة ليست بالعمليّة الهيّنة. قد يتصوّر بعض الناس أنّ هذه العمليّة لا تحتاج إلّاإلى شخص يستطيع أن يستوعب ما قاله الفقهاء بكتبهم الصفراء المطبوعة بالطبعة الحجريّة ثمّ ينقل أقوالهم إلى لغة حديثة يطبعها على ورق أبيض في المطابع الحديثة.
إنّ القصّة ليست بهذه البساطة والسذاجة أ يّها الإخوان، وإن تصوّرها كذلك كثير من البسطاء والساذجين. إنّ ما نشعر بالحاجة إليه وبضرورته في الفقه الإسلامي ليس هو فقط أن نغيّر من لغة التعبير، أو أن نغيّر من الورق الذي نطبعه عليه أو أن نستبدل المطابع الحجريّة بمطابع الحروف، بل لا بدّ من إحداث تطوير في البناء الفقهي نفسه، لا بدّ من اتّخاذ عمليّة تطوير في البناء الفقهي نفسه، لا بدّ من توسيع فقهي في هذا البناء. هذا الانكماش في الأبعاد الفقهيّة لا بدّ من القضاء عليه، لا بدّ وأن نعطي الإسلام في الفقه صورة، هذه الصورة تكون على مستوى العالم الحديث. ولا أقصد أ نّها على مستوى العالم الحديث أي أ نّها على مستوى