الرجوع إليها لتأصيل الاصول وتفريع الفروع مع إخلاص شديد وورع وتقوى. هذه الطليعة اتّخذت مركز المسؤوليّة ومستوى القيادة، وأصبحت هي الأمينة على هذا الصراط الغالي منذ انتهى عهد النيابة الخاصّة وخلا الميدان من القائد المباشر. وهذا التخطيط الذي طبّق منذ انتهت السفارة الخاصّة هو الذي أنشأ هذه الذهنيّة وهذا الارتكاز الذي تعيشه الامّة خلال هذه القرون.
إنّ الحوزة باعتبارها هي الطليعة التي تضطلع بمسؤوليّات الأمانة والرسالة هي الواجهة، وهي المعبّرة، وهي التي تملك قيادة هذه الامّة والتصرّف وفقاً لمتطلّبات الرسالة وحاجات الدعوة الدينيّة.
إذاً وجود هذا الارتكاز خير وناتج عن تخطيط خيّر أصيل من قبل القائد عليه السلام. هذا الارتكاز يجعلنا نواجه أمراً مرحليّاً، وهو أنّ للحوزة تأثيراً كبيراً في مجال التوعية. إنّ هذا التأثير الصارم الناتج عن التخطيط الصالح يعطي للحوزة أهميّة كبرى في توجيه الامّة على الصعيد الإسلامي، ويعطيها الصفة الشرعيّة الوحيدة. وهذا الواقع يجعل الإنسان غير قادرٍ على أن يعرّف الإسلام تعريفاً رساليّاً كاملًا ما لم يكتسب أداة الحوزة. وما لم يدخل هذا التعريف الرسالي الكامل في إطار الحوزة فلن تتمتّع بذلك المنصب القيادي من الناحية الدينيّة والإسلاميّة.
وإنّي قد استحضرت الآن هذه القصّة في أيّام معركة التأميم في إيران، حينما كان هناك صراع بين الحكومة الإيرانيّة وأنصارها في الداخل من ناحية، وبين شركة النفط الإنكليزيّة التي كانت تملك حقّ الاستثمار، سمعت أ نّه في ذلك الوقت استفتي أحد المراجع الكبار في هذه القصّة حول وجهة نظره في قضيّة هذا النفط العسيرة وموقف الإسلام منها، فكتب في الجواب: إنّي لا أعرف شيئاً عن مثل هذا