عنصر الرسالة وعنصر المبلّغ الذي يحمل أهداف الرسالة، ويسعى في سبيل تحقيقها؛ إذ لا يمكن أن تتمّ عمليّة التبليغ بدون إنسان يسعى لتحقيق تلك الأهداف، وإلّا بقيت الرسالة وحدها معلّقة بدون تبليغ بين الأرض والسماء، كما أنّ المبلّغ بدون رسالة لا يمكن أن يكون مبلّغاً.
فعمليّة التبليغ بطبيعتها توحّد بين عنصرين: بين الرسالة والإنسان الذي يضطلع بمسؤوليّات تلك الرسالة، أو المجموعة من الناس التي تعيش أهداف تلك الرسالة وتسعى في سبيل تحقيقها، وهذا التوحّد بين هذين العنصرين يقتضي توحّدهما صريحاً وانتصاراً وانكساراً، وتوحّدهما تقدّماً وتأخّراً، وتوحّدهما في المشاكل والمتاعب من ناحية، وفي المكاسب والفوائد من ناحية اخرى، وتوحّدهما في الآلام والآمال؛ فآمال الداعية هي آمال الرسالة وآلام الداعية هي آلام الرسالة؛ لأنّه يريد أن يشقّ الطريق للرسالة.
من يكون بيده مصباح من نور، ومن يريد أن يشقّ الطريق بهذا النور ماذا يصنع؟ إنّه في نفس الوقت وبصورة أوتوماتيكيّة يشقّ الطريق لنفسه؛ لأنّ المصباح بيده، فطريق المصباح هو طريق صاحب المصباح. هذا التوحّد بين الرسالة وبين الأشخاص الذين يعملون من أجل هذه الرسالة في الطريق، بالانتصار والانكسار، بالمشاكل والمصاعب، والمكاسب والفوائد، هذا التوحّد هو مصدر الخطر؛ وذلك لأنّ الرسالي الذي يشقّ هذا الطريق يجب عليه أن يبقى دائماً على درجة كبيرة كبيرة من الإحساس؛ لأنّه يشقّ الطريق للرسالة، وإنّه إنّما يمشي في هذا الطريق لأنّه كلّف بمشيه من قبل هذه الرسالة، لأ نّه يحمل بيده المصباح، ولو توقّف لتوقّف هذا المصباح. يجب عليه أن يشعر بأنّ هذا الطريق منسوب إليه نسبة حرفيّة، ومنسوب إلى الرسالة نسبة اسميّة. يجب عليه أن يشعر بأ نّه هو في تحرّكاته، وفي مصالحه، وفي فوائده، وفي خسائره، إنّما يحسب