إسلاميّة من هذا القبيل إلى الاستعانة بمذاهب إسلاميّة لا تزال أبواب الاجتهاد مفتوحة عند فقهائها، ولا يزال يمارس اولئك الفقهاء علاج المشاكل المستجدّة والمعاصرة عن طريق استنباط حكمها الإسلامي عن الكتاب والسنّة مباشرة.
وفي هذا المجال نحن نرى أنّ ما أنتجته حركة الاجتهاد وسيره المتطوّر لدى علماء الشيعة في العراق وإيران من فتاوى فقهيّة وصياغات قانونيّة تعدّ أثرى وأخصب ثروة فقهيّة وفكريّة يمكن أن يستمدّ منها في محاولة وضع الدستور الإسلامي المزمع عليه. بل لقد كان لفقهاء هذه المدرسة الفضل الكبير على الفكر الإسلامي بصورة عامّة والفكر الفقهي بصورة خاصّة بما حاوله ولا يزال يحاوله أحد كبار فقهاء هذه المدرسة في العراق بتقديم حلول وصيغ متكاملة متناسقة من الأنظمة الإسلاميّة التي تعالج مشاكل الحياة المعاصرة تكون مستمدّة ومستنبطة من مصادر التشريع الإسلامي مباشرة، ممّا أثبت جدارة الفقه الإسلامي وقدرته على إشباع حاجات الحياة الاقتصاديّة والاجتماعيّة المعاصرة وحلّ مشاكلها المعقّدة بشكل أفضل وأمثل ممّا تعالجه الأنظمة الوضعيّة، وقد كان نتاج إحدى هذه المحاولات الكتاب الإسلامي القيّم الشهير (اقتصادنا) الذي بحقّ قد ملأ فراغاً كبيراً وخطيراً على الفكر الإسلامي في مجابهته للتيّارات والاتّجاهات الاقتصاديّة الوضعيّة المعاصرة، حيث رسم اصول المذهب والنظام الاقتصادي مستنبطاً إيّاه من الكتاب والسنّة دون تقيّد بإطار مذهبي معيّن، بل لوحظ فيه إلى درجة بالغة أن تكون الصيغة المستخلصة للمذهب الاقتصادي الإسلامي موافقة مع أكبر عدد ممكن من آراء علماء الإسلام وفقهاء المذاهب المختلفة، فجاء الكتاب فتحاً مبيناً في هذا المضمار يفتخر به المفكّرون الإسلاميّون ويعتبرونه مصدراً فقهيّاً ورصيداً إسلاميّاً ضخماً لا تستغني عنه الدراسات الاقتصاديّة