الحديثة فضلًا عن الأنظمة الاقتصاديّة الإسلاميّة.
وعلى هذا الأساس كيف يمكن الاستغناء في أ يّة محاولة لوضع دستور إسلامي ناجح على مستوى العصر من آراء وأفكار مثل هذا الفقيه الإسلامي الكبير ومدرسته الفقهيّة الثرّة؟!
وليست هذه المرّة الاولى التي يطلب فيها الاستعانة بآراء مدارس فقهيّة إسلاميّة متنوّعة لوضع صيغة إسلاميّة اقتصاديّة أو قانونيّة، فقد اتّفق أكثر من مرّة أن استعانت بعض الحكومات الإسلاميّة أو اللجان الرسميّة التي تشكّلت في إطارها لدراسة كيفيّة وضع اطروحة إسلاميّة لتنظيم بعض جوانب الحياة الاقتصاديّة بآراء وفتاوى فقهاء الشيعة، وقد تمخّض بعض تلك المحاولات عن نتائج جيّدة، نذكر منها على سبيل المثال الاطروحة المستمدّة من الفقه الإسلامي لمشروع بنك لا ربوي التي وضعها فقيهنا السابق الذكر لتنظيم كافّة الأدوار والخدمات التي تقوم بها المصارف والبنوك في الحياة الاقتصاديّة المعاصرة في صيغة إسلاميّة لا ربويّة، والتي كانت جواباً على طلب وجّهته إليه الحكومة الكويتيّة قبل عشر سنوات تقريباً، وقد طبعت في الكويت ضمن كتاب تحت عنوان (البنك اللاربوي في الإسلام). وكذلك رجعت إليه بعض الدول العربيّة الاخرى حينما حاولت أن تطبّق الحدود وفقاً للشريعة الإسلاميّة[1].
وهكذا نستطيع أن نقول بأ نّنا حينما نطالب باعتبار الفقه الشيعي وآراء فقهائهم مصدراً من المصادر التي لا بدّ وأن يستعان بها في وضع الصيغة الإسلاميّة للدستور لا يكون منطلقنا مجرّد الإحساس بضرورة تنجم عن كون الشيعة يشكّلون جزءاً معتدّاً به كمّاً وكيفاً من الامّة الإسلاميّة التي يراد وضع الدستور لها
[1] ربّما يقصد المعونة التي كانت قد طلبتها الحكومة الليبيّة