النظام الإسلامي، فإنّ الإسلام يجعل من الدولة وسيلة لتهيئة فرص العمل ومجال الحياة المنتجة لكلّ فرد من الامّة، فإذا لم يكن في طاقة الشخص ممارسة نشاط عملي يهيّئ له الحياة الحرّة الكاملة ولم يكن له معيل، فالإسلام يموّنه بحياة معيشيّة كاملة أو يكمّل النقص في مستواه المعيشي من الفرائض الماليّة التي يجعلها في أموال الامّة، ويحاسبها على أدائها، ولا يعتبرها تفضّلًا ولا امتناناً منهم على الفقراء، وإنّما هي فرائض لازمة، لا كرامة ولا شأن لهم حين يطبّق الإسلام إذا لم يؤدّوها.
بل يذهب الإسلام أكثر من هذا، فيرى أنّ مسألة الفقر والغنى تتّصل بمسألة الإسلام والكفر بالذات، وأنّ الفقر كما يشكّل خطراً على الوجود الاجتماعي للُامّة، كذلك يهدّد بالخطر كيانها الروحي وقيمها الدينيّة، فقد قال أحد رجال الإسلام من الصحابة: «إذا ذهب الفقر إلى بلد قال له الكفر خذني معك».
فانظر كيف ينظر الإسلام إلى الفقر، وكيف يراه شبح السقوط ونذير التدهور في كلّ المجالات. ومن الطبيعي حينئذٍ أن يعمل على إبادته من المجتمع.
وقد جاء الإسلام بذلك التصميم الاقتصادي الجبّار في عصر لم تبلغ فيه المفاهيم الاجتماعيّة للاقتصاد شيئاً من الرشد والنضج، فكان هو السبّاق بتلك الضمانات الاجتماعيّة على مبدأ الضمان الاجتماعي الذي أخذت الإنسانيّة تحلم به بعد ذلك بمئات السنين.
فما أروع الإسلام حين يقدّم لنا هذه الضمانات مقرّراً على أساس إيمانه العميق بها «ما جاع فقير إلّابما متّع به غني»[1]، و «ما رأيت نعمة موفورة إلّاوإلى
[1] نهج البلاغة: 533، الحكمة 328؛ مستدرك وسائل الشيعة 7: 9