على هذا الخطّ دون ململة ودون تذبذب وتأمّل ودون تمييع، أصبح هذا كالقبض على الجمرة، يعني أصبح نوعاً من التضحية، ولوناً من العذاب، الذي يستعين به المؤمن الصحيح في سبيل اللَّه تعالى، لماذا؟ لأنّه بهذا الصمود يواجه تيّاراً عظيماً كاسحاً، هذا التيّار الذي غزا العالم الإسلامي، من أقصاه إلى أقصاه، لكن على مراتب مختلفة، على درجات متفاوتة، لا تتصوّروا أ نّنا في منجى من هذا التيّار، هذا التيّار يكتسح كلّ العالم الإسلامي، لكن بهذه الدرجات.
أنتم إذا أردتم أن تعلموا مصيرنا ونحن في العراق، مصيرنا ونحن في مصر، مصيرنا ونحن في إيران، ونحن في أيّ جزء من العالم الإسلامي، انظروا إلى أسرع بلاد الإسلام انفتاحاً على اوروبا، انفتاحاً على حضارة اوروبا، انظروا إلى تركيا، وما وصلت إليه تركيا، من انفتاح على حضارة اوروبا والابتعاد عن الإسلام. هذا البلد الذي كان من البلاد التي يحكم على العالم فكانوا أسرع انفتاحاً على حضارة اوروبا فكان مآله إلى ما ترون، كانوا أقرب إلى الميوعة وأسرع ذوباناً منّا.
إذاً فهناك تيّار جارف، هذا التيّار الجارف يكتسح العالم الإسلامي، وهذه العمليّة سوف تتكرّر، وإنّما التفاوت تفاوت الزمن. هؤلاء كانوا أكثر انفتاحاً منّا، وهؤلاء كانوا أقرب إلى الميوعة وأسرع ذوباناً منّا، إذاً فهناك تيّار جارف لا بدّ من مقابلته والصمود في وجهه، وهذا الصمود على وجه هو معنى قوله إنّ المؤمن القابض على دينه كالقابض على الجمرة.
فلا بدّ من الصمود في وجهه لأنّ اللَّه تعالى وعد المؤمنين بالنصر، فلا بدّ إذاً لكلّ إنسان منّا أن يعمل قدر طاقته، وقدر جهده وإمكاناته في سبيل الوقوف في مقابل هذا التيّار. في سبيل أن يعطّل من سيله، ومن أبدأ أوليّات هذه الأساليب التي يمكن أن تتّخذ في هذا الموضوع هو إنشاء المجالس للتبليغ والوعظ والإرشاد في بلادنا.