عدم المطالبة بالحقّ الثابت في المال الذي كان في يد السنّي الغاصب له؛ لكون غصبه ناشئاً من غصب حقّهم في يوم السقيفة، لا الحقّ الثابت في المال الذي كان في يد شيعيٍّ آخر لم يعطِ الخمس لفسقه؛ فإنّه مع فرض عدم وقوع ما وقع في يوم السقيفة أيضاً ربّما يكون الشيعي فاسقاً ولا يعطي الخمس.
الاحتمال الثاني: أن يقال: إنّ قوله: «اليوم» ليس في قبال يوم السقيفة، فيشمل إطلاقه المالَ الذي كان في يد الشيعي الآخر، لكن لا يشمل إطلاقه زماننا هذا؛ لاحتمال كون قوله: «اليوم» إشارةً إلى اليوم الثابت فيه التقيّة مثلًا.
والنتيجة: أ نّه عليه السلام لم يبيّن أمد تحقّق عدم الإنصاف، وقد مضى عدم جريان استصحاب التحليل.
ويمكن الاستدراك على ما مضى من البحث في موثّق يونس وإثبات عدم وجوب إعطاء حقّ الإمام عليه السلام الواقع في يد الشيعي من يد السنّي في زماننا هذا من دون حاجة إلى التمسّك بالسيرة بالقول[1]: قد عرفت في ما سبق أنّ قوله: «نعلم أنّ حقّك فيها ثابت» ظاهرٌ في ثبوت حقّه عليه السلام فيه قبل وقوعه في يد هذا الشخص.
هذا ونقول: إنّ في قوله: «ما أنصفناكم إن كلّفناكم ذلك اليوم» احتمالات ثلاثة:
الاحتمال الأوّل: أن يكون ذلك في قبال يوم السقيفة، ومعناه أنّ المطالبة بالحقّ في يوم السقيفة لم يكن خلاف الإنصاف، لكن بعد أن لم نطالب به في ذلك اليوم فالمطالبة به في هذا اليوم خلاف الإنصاف؛ فقوله: «اليوم» شاملٌ لزماننا هذا؛ لأنّه في قبال يوم السقيفة.
[1] ذكر الشهيد الصدر قدس سره هذا الكلام في موضعٍ لاحقٍ استدراكاً على البحث