بعض تحقيقاته في الإرث[1] أنّ المناسب للارتكاز العقلائي في قانون الإرث أن يكون الوارث قائماً مقام المورّث، بمعنى كونه امتداداً لشخصيّته، وكأنّ المالك قد مات بمرتبة منه، ولا يزال باقياً ضمن الوارث بمرتبةٍ اخرى. ولهذا يرى المحقّق النائيني رحمه الله أنّ إضافة الملكيّة كأ نّها لم تسقط، وإنّما تبدّل طرفها؛ فبعد أن كان الأب صار الابن.
مع أنّ في هذا نحواً من العناية؛ لأنّ الإضافة تتغيّر- لا محالة- بتغيّر أحد طرفيها. إلّاأنّ المراد من هذا الكلام تحميل ما هو المركوز عقلائيّاً، لا تحميل المطالب الفلسفيّة، وبحسب الارتكاز العقلائي كأنّ الإضافة لا تزال باقيةً، غاية الأمر تبدَّلَ طرفُها، فينظر إلى الوارث في المقام باعتباره امتداداً للمورّث، فهذا نحو من التوسّع في قانون ملكيّة الحيازة، وهو ما يُساعد عليه الارتكاز العقلائي، فلا يرى العقلاء الإرثَ ملكاً آخر في مقابل الحيازة، بل هو توسيع لنطاق الحائز.
2- التوسّع في المال المُحاز:
ومنها أيضاً: التوسّع في نطاق المال المُحاز لا في نطاق الحائز؛ وذلك بإسراء حكمه إلى ثمراته ونتائجه ومنابعه: فلو أ نّه حاز حيواناً فأولد الحيوان، أو حاز أشجاراً فأثمرت، فحيث تعتبر هذه الثمرة رتبةً من مراتب وجود المُحاز ونحواً من امتداده، فتكون مملوكةً بتبع تلك الحيازة، فكأنّ مال المُحاز امتدّ وأصبح الآن أصلًا وثمرة، فلا تُرى مالكيّته للثمرة مالكيّةً جديدة، بل تتّسع بعنايةٍ ارتكازيّة عقلائيّة دائرة الحيازة.
[1] منية الطالب في شرح المكاسب 2: 118، 127؛ وانظر: الوسيط في شرح القانون المدني الجديد 3: 416