هذه هي مسيرة هذه المسألة في الفقه الروماني ثمّ الغربي، نتيجةً لمعنى الدَّين في هذا الفقه.
أمّا الفقه الإسلامي، فلم يعش هذه المشكلة من أوّل الأمر؛ وذلك لأنّ الدّين عنده لم يكن عبارة عن التزام، وإنّما هو ملك مالٍ في الذمّة، فيكون نقله على حدّ نقل الأموال الخارجيّة دون مواجهة أيّة مشكلة في المقام، فواقع الأمر ليس وصول الفقه الإسلامي قبل 1300 عام إلى ما وصل إليه الفقه الجرماني اليوم[1]، وإنّما هو عدم إحساس الفقه الإسلامي بوجود مشكلة من الأساس، تلك المشكلة التي ظلّ يعيشها الفقه الروماني، ثمّ الفقه الغربي اللاتيني، ثمّ الفقه الجرماني؛ فلا موضوع لهذه المشكلة في الفقه الإسلامي، تبعاً لاختلاف صورة الدَّين اختلافاً أساسيّاً في الفقهين معاً.
مع الزرقاء والسنهوري في مقارنتهما للفقه الإسلامي بالفقه الغربي:
من الضروري هنا استعراض مواقف الباحثين في الدراسات المقارنة مع الفقه الغربي؛ حيث انقسموا إلى فريقين:
أحدهما: ذهب إلى أنّ الفقه الإسلامي سبق الفقه الجرماني بالاعتراف بحوالة الدَّين، كالشيخ مصطفى الزرقاء.
وثانيهما: اعتبر أنّ الفقه الإسلامي لا يزال يعيش مرحلة الفقه الروماني، فلم يقبل الفقه الإسلامي- بحسب هذا الفريق- لا حوالة الدَّين ولا حوالة الحقّ، وأنّ ما يسمّى في الفقه الإسلامي حوالةً ليس حوالةً بالمعنى الحقيقي، كالدكتور عبد الرزّاق السنهوري.
ولا بدّ لنا هنا من مناقشة هذين الاتجاهين.
[1] راجع مثلًا: المدخل الفقهي العامّ 3: 57