وعلى أيّة حال، سيأتي التعرّض لهذا الموضوع في الأبحاث القادمة بإذن اللَّه تعالى مع بقيّة الإشكالات والتفاصيل.
3- المصادرة الثالثة: الإيمان بالعقل الأوّل:
المصادرة الثالثة من مصادرات المنطق الذاتي عبارة عن فرض الإيمان بالعقل الأوّل، على فروق سوف تظهر بين المعارف المولّدة بالمنطق الذاتي من حيث مساحة المبادئ العقليّة الأوّليّة التي تتطلّبها؛ فبعضها يتوقّف على مبادئ أوّليّة أكثر ممّا يتوقّف عليه البعض الآخر: فكلّ تطبيقات المنطق الذاتي تتوقّف على مبدأ استحالة اجتماع المتناقضين، وهو المبدأ الذي لا تتمّ بدونه معرفة على الإطلاق، بينما يزيد بعضها في توقّفه كذلك على مبدأ العلّيّة الذي هو أيضاً من مكتشفات العقل الأوّل.
وحينما نشرح المنطق الذاتي وكيفيّة تفسيره للعلم التجريبي، سوف تتّضح حينئذٍ الحاجة إلى فرض هذه المبادئ الأوّليّة، التي هي عبارة عن مصادرة بالنسبة إلى المنطق الذاتي[1].
تعميم حصول العلم على حدوث العالَم:
وفي هذا المقام يمكن أن نستفيد فائدة دينّية مهمة، وذلك انطلاقاً من تفسير المنطق الذاتي لطريقة حصول العلم من خلال التجربة؛ فإنّ المنطق الذاتي يفترض مبدأ العلّيّة في مرحلة متقدّمة على التجربة، وهذا يعني أنّ مبدأ العلّيّة
[1] وقد استثنى الشهيد الصدر قدس سره من مُثبَتات الدليل الاستقرائي مبدأ عدم التناقض وبديهيّات حساب الاحتمال، فراجع: الاسس المنطقيّة للاستقراء: 540