تمييز المنطق الذاتي عن المنطق التجريبي:
المنطق التجريبي هو المنطق الذي تميّز به المناطقة الجدد، من قبيل فرانسيس بيكون وجون لوك وغيرهما من المناطقة، فقد أسّسوا لمنطقٍ أطلقوا عليه اسم: (المنطق التجريبي).
والحقيقة أنّ النسبة بين المنطق الذاتي وبين المنطق التجريبي هي النسبة بين البناء والأساس وبين المصداق؛ لأنّ المنطق الذاتي يتناول بالبحث الأساس الذي يقوم عليه المنطق التجريبي، ويستبعد عن بحثه المصاديق التي يتناولها المنطق المذكور.
ولنأخذ على ذلك مثالًا ممّا يتعرّض له المنطق التجريبي[1]:
1- ففي هذا المنطق يتحدّثون عن: (طريقة التكرار)، فيقولون: إنّ (أ) لو اقترنت ب (ب) مائة مرّة لكانت (أ) علةّ ل (ب).
[1] الطرق التي يتعرّض لها الشهيد الصدر قدس سره هنا هي الطرق الاستقرائيّة التي اثرت عن الفيلسوف التجريبي البريطاني جون ستيوارت مل( 1806- 1873 م)، وقد اختلفت المصادر في تعداد هذه الطرق، ومجموعها خمس: فما جاء هنا بعنوان:( طريقة التكرار) أسماه مل:( قاعدة التلازم) أو( قاعدة الاتّفاق في الوقوع). وما جاء هنا بعنوان:( طريقة النفي والإثبات) أسماه مل:( قاعدة الجمع بين الاتّفاق والاختلاف). وما جاء هنا بعنوان:( الترابط النسبي) أسماه مل:( قاعدة التغيّر النسبي) أو( التلازم في التغيّر). وقد سقط من الشهيد الصدر قدس سره هنا قاعدة مل الثانية، وهي:( قاعدة الاختلاف) أو( التلازم في التخلّف)، كما لم يذكر- شأنه شأن كتاب( المنطق الوضعي)- طريقة مل المسمّاة:( طريقة البواقي)، بينما ذكرها في( الاسس المنطقيّة للاستقراء: 105) استناداً إلى كتاب( المنطق الحديث ومناهج البحث) على ما يبدو لنا، فراجع: المنطق الوضعي: 426- 428، 483- 494؛ المنطق الحديث ومناهج البحث: 193- 215؛ جون ستيوارت مل: 145- 148