المعاملة- إلى اعتبارها إباحةً بعوض، فلا تندرج عنده في أبواب المعاملة والتمليك والتملّك.
وهو أيضاً خلاف الارتكاز العقلائي؛ وذلك لأنّ ظاهر الارتكاز العقلائي أنّ الذي يشرب من هذا الماء ويضع مكانه فلساً يكون مالكاً له، فيكون حال هذا الماء بالنسبة إليه حال سائر أمواله، لا أ نّه مجرّد إباحة له في مقام التصرّف والاستعمال.
كما أ نّنا لا نفهم ما معنى الإباحة المشروطة هنا؛ إذ عليه: يلزم أن لا يملك السقّاء الفلس، أو أن يملكه مشروطاً بملكه؛ فيرجع إلى باب التمليك، فيحتاج إلى القبول من قبل السقّاء نفسه.
اللهمّ إلّاأن نقول: إنّ هذا موكّل في القبول، إذن: فليكن من أوّل الأمر وكيلًا عنه في إجراء المعاملة البيعيّة إيجاباً وقبولًا، فهو ليس بأحسن حال من التوكيل الأوّل.
والمسألة كلّها قابلةٌ للحلّ على النمط الذي بيّنّاه؛ فالسقّاء يجعل تأثير اليد الثانية في الملكيّة ثابتاً على وجه الضمان، فبمجرّد أخذ الماء تشتغل الذمّة بالبدل، وهو الفلس، وهذا التطبيق الخارجي يقع موقع الرضا من السقّاء نفسه بمقتضى ظهور الحال، فيتمّ المطلوب بلا أيّة نكتةٍ زائدة على الارتكاز أو مخالفة له.
النقل المعاوضي وتحليل حقيقة المعاوضات:
من الأسباب المتفرّعة على الحيازة: النقلُ المعاوضي وما يكون شبيهاً به؛ فمن يحوز مالًا يمكنه نقله إلى آخر بمعاوضةٍ من المعاوضات.
وقد يتراءى في بادئ الأمر هنا عدّة افتراضات، لا بدّ من تمحيصها من