للاستقراء)، كما جسّد في الأخيرة جانباً من أمانيه في التوأمة بين التعميق العمودي والتوسيع الافقي في الفقه الإسلامي، وقد توزّعت هذه الموضوعات على النحو التالي:
1- التأسيس للمنطق الذاتي (1384 ه):
في الخامس عشر من ربيع الثاني عام 1383 ه (4/ 9/ 1963 م) وصل المفكّر الصدر قدس سره في دورته الاصوليّة الاولى إلى مبحث (القطع). وقد تعرّض ضمن هذا البحث- لدى مناقشته الأخباريّين في مدى حجّيّة البراهين العقليّة- إلى نمط التفكير المنطقي الأرسطي، ونقده. وبعد ذلك طوّر تلك الأبحاث وأكملها وأضاف إليها ما لم يكن يناسب ذكره ضمن الأبحاث الاصوليّة.
وكان قدس سره قد تعرّض في ما يقرب من عشرة دروس ضمن أبحاث اصول الفقه إلى استدلالات القوم ونقدها، ولمّا زاد النقاش عن الحدّ الذي يتحمّله الدرس الاصولي قطع البحث واستمرّ مع تلميذه سماحة آية اللَّه السيّد كاظم الحائري (حفظه اللَّه) في مناقشة الآراء، فكانا يجلسان بعد الدرس لطرح القضايا المختلفة ثمّ يقطعان البحث للتفكير فيها، وفي اليوم التالي كانا يأتيان بما توصّلا إليه ويعمّقان البحث، كما كان السيّد الحائري يقصد أستاذه قدس سره في بيته للغرض نفسه[1].
وانطلاقاً ممّا تجمّع لديه من هذه المناقشات، تبلور لدى الإمام الصدر قدس سره مذهبٌ معرفيٌّ جديد أطلق عليه اسم (المذهب الذاتي في المعرفة)، وقد حاول التأسيس له في المحاضرات التي بين أيدينا، وهي عبارة عن ستّ عشرة
[1] انظر: محمّد باقر الصدر .. السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق 1: 442