5- الصورة الخامسة: المعاطاة، حقيقتها ودفع الإشكال عنها:
في هذه الصورة يكون المالك راضياً بتأثير اليد في الملكيّة وفي الضمان، لكن بعينٍ معيّنة، لا الضمان بالبدل الواقعي، فيوجب ذلك تصرّفاً في قاعدة اليد؛ حيث تستدعي القاعدة ضمان البدل الواقعي، فيما يمكن للمالك التفاوض مع شخصٍ آخر لتعيين البدل الواقعي في عينٍ مخصوصة، ومع اتّفاقه مع الضامن على أن يكون الضمان لا بالبدل الواقعي على إطلاقه بل بهذه العين، يتعيّن الضمان بها لا محالة. وقد قلنا: إنّ المعاطاة التي لا يُقصد بها التمليك هي من هذا القبيل.
وبهذا تنحلّ مشكلة المعاطاة التي ليس في أخذها عطاء، من قبيل بيع السقّاء: فمن يضع قربةً في مكانٍ ويضع كأساً هناك، بحيث يضع كلّ من يشرب من الماء فلساً، كيف يكون حكمه؟!
وهو بحثٌ أشكل على القائلين بالمعاطاة؛ حيث لا وجود لفعلٍ خارجيّ يُنشأ به التمليك بعوض، فلا يمكن تطبيق قوانين البيع في المورد؛ لأنّ البيع يحتاج إلى إنشاء التمليك بعوض، وهو مفقودٌ هنا قولًا وفعلًا[1].
اللهمّ إلّاأن نُرجع هذا العمل إلى التوكيل، بأن نقول: إنّ السقّاء يقول في نفسه: «كلّ من يشرب من هذا الماء فهو وكيلٌ عنّي في إيقاع المعاملة إيجاباً وقبولًا»، وهو بعيدٌ جدّاً بحسب الارتكاز العقلائي.
من هنا، اضطرّ السيّد الاستاذ (مدّ ظلّه)[2]– في مقام تصوير هذه
[1] راجع المسألة في: كتاب المكاسب( الأنصاري) 3: 75
[2] مصباح الفقاهة 2: 168