بوصفهما عرضاً ذاتيّاً لنفس الفكر، حيث تكون الفكرة بما هي فكرة علّة لفكرة اخرى.
إذن: موضوع علم المنطق الذاتي هو الفكر البشري، وغرض هذا المنطق بيان قوانين التوالد الذاتي لفكرة من فكرة اخرى.
عودة إلى إشكال المحدثين والجواب عنه على ضوء المنطق الذاتي:
ولو أنّ المحدثين وجّهوا الإشكال السابق إلى منطقنا الذاتي لكان أولى من توجيهه إلى المنطق العقلي؛ فإنّ باستطاعتهم أن يقولوا لنا: إنّ المنطق الذاتي بحسب الحقيقة هو فرع من فروع علم النفس؛ لأنّه يبحث في الفكر، والفكر هو أحد الظواهر التي يدرسها علم النفس، ومن هنا كان من الأفضل أن تسمّوا هذا البحث: (علم النفس) لا (علم المنطق).
وجوابنا عن هذا الإشكال يتّضح من خلال التمييز بين المنطق الذاتي وبين الدراسات المتعارفة في علم النفس والتي تتناول الفكر البشري، وإن كان من الممكن اعتبار المنطق الذاتي فرعاً من فروع علم النفس باعتبار آخر كما سوف نوضّح الآن. وفي مقام التمييز بينهما نقول:
إنّ الإنسان في تفكيره يتأثّر بعدّة عوامل ومؤثّرات، أحدها العقل. وهناك مؤثّرات اخرى تساهم مع العقل في تحديد سير التفكير وخطواته، من قبيل العاطفة بمختلف أقسامها؛ فإنّ العواطف لها تأثير- ولو غير مباشر- في تحديد سير التفكير بحسب الخارج.
ومن هذه العوامل والمؤثّرات الإعلام [أو الدعايات] الاجتماعيّة في عالم الخارج؛ فإنّها تنعكس على مستوى العواطف وتؤثّر فيها. وكذلك الأمر