غرار بحث المتقدّمين الذين أسّسوا لهذا الغرض علمَ المنطق.
وأمّا في طريقة التوالد الذاتي، فيجب أن لا نبحث عن شيء خارج عن نطاق فكر الإنسان؛ فإنّ موضوع بحثنا هو نفس فكر الإنسان، وليس من وظيفتنا أن نتساءل عن السبب الخارجي الذي أدّى بهذه الفكرة إلى أن ولّدت تلك الفكرة، بل وظيفتنا أن نتساءل عن السبب الداخلي لذلك، فنبحث عن العلّيّة في الداخل لا في الخارج.
في المنطق العقلي كنّا نبحث عن الصغرى وعن الكبرى في الخارج، وكنّا نبحث عن سبب تولّد العلم بالنتيجة من خلال الصغرى والكبرى. وفي هذه الأجواء يكون تولّد العلم بالنتيجة على أساس بديهي من البديهيات، والأمر البديهي أمرٌ واقعي ثابت في نفس الأمر والواقع، مع قطع النظر عن وجود أيّ فكر إنساني، وهذا البديهي مفاده أنّ «الشيء الشامل لشيءٍ شاملٌ لما يشمله ذلك الشيء الآخر».
أمّا في المنطق الذاتي، فعندما تتولّد فكرة من فكرة اخرى بلا ربط لزومي بين موضوعيهما، لا نبحث عن سرّ هذه السببيّة خارج نطاق الفكر البشري، وإنّما نبحث عنها داخل هذا النطاق؛ أي أ نّنا نبحث عن امتياز هذه الفكرة التي ولّدت تلك، وعن السبب الذي يقف وراء توليدها هي بالذات لها دون غيرها من الأفكار، فنقف على الخصوصيّات الذاتيّة لنفس الفكرة، لا الامور الواقعيّة خارج نطاق الفكر والمفكّر. ومن هنا نسمّي هذا المنطق: (المنطق الذاتي)؛ لأنّه المنطق الذي يكشف قوانين علّيّة الأفكار بعضها لبعض.
ومن هنا يظهر بأنّ المنطق الذاتي يختلف موضوعاً عن المنطق العقلي:
فإنّ موضوع الأخير هو نفس الأمر والواقع كما ذكرنا، بينما موضوع المنطق الذاتي بحسب الحقيقة هو الفكر البشري بما هو هو، فنبحث عن العلّيّة والسببيّة