وإن استفيد من دليل الإمضاء أنّ العنوان الثانوي له موضوعيّة بنفسه من دون أن يكون معرّفاً للعنوان الأوّلي، فلا يستفاد من الدليل الدالّ على العنوان الثانوي صحّة العنوان الأوّلي.
هذا تمام الكلام في الامور الثلاثة التي كان لا بدّ من تقديمها قبل البحث عن حقيقة الحوالة وبيان الأنحاء المتصوّرة فيها.
المقام الثاني: الأنحاء المتصوّرة للحوالة
والآن لا بدّ لنا من البحث عن الأنحاء المتصوّرة في الحوالة، ثمّ بعد ذلك يقع البحث عن الآثار واللوازم لها إثباتاً ونفياً، وحينئذٍ نرى أنّ جملة من الآثار واللوازم تنسجم مع بعض الأنحاء، وجملة اخرى منها مع البعض الآخر.
أمّا الأنحاء المتصوّرة لهذا التصرّف المعاملي- بعد البناء على أ نّه تصرّف بلحاظ مرتبة الذمّة، كما هو المعروف بين فقهائنا- فهي أربعة. وقبل شرحها، لا بدّ من الإشارة إلى أنّ الفقهاء يقسّمون الحوالة إلى قسمين: الحوالة على المدين، والحوالة على البريء.
أمّا الأوّل: فهو أن يكون زيد مديناً لعمرو بمائة مثلًا، ويكون زيد في الوقت نفسه دائناً لخالد بمائة، فيحيل زيد دائنه عمرواً على مدينه خالد ليأخذ المبلغ المعلوم؛ فالحوالة وقعت على مدين المحيل، وهو خالد.
وأمّا الثاني: فهو أن يكون زيد مديناً لعمرو بمائة مثلًا، ثمّ يحيله على