ويختلف هذا الافتراض عن الافتراض السابق في أ نّه لا يأتي عليه الإشكال الأوّل الذي كان يأتي على الفرض الأوّل، لكنّه ما زال يواجه الإشكال الثاني؛ لأنّ جملةً من الأشياء التي تُنقل بالبيع لا تُملك بالحيازة، كالعمل والكلّي في الذمّة، وبهذا يكون هذا الافتراض مخالفاً للارتكاز العقلائي.
3- رجوع مفهوم البيع إلى استئمان الماليّة والتمليك المجّاني للخصوصيّة:
الافتراض الثالث: ما ذكره المحقّق الإيرواني رحمه الله[1]، وهو عبارة عن استئمان الماليّة والتمليك المجّاني للخصوصيّة؛ ذلك أنّ البائع في المقام يلحظ التحفّظ على ماليّة مبيعه دون أن يكون له شغلٌ بماهيّة الثمن بما هو ثمن؛ فالمبيع ينحلّ بحسب الحقيقة إلى أمرين: ماليّة، وخصوصيّة كونه ماءً مثلًا؛ فالبائع لا يهتمّ بخصوصيّة كون المبيع ماءً؛ لأنّه ليس عطشاناً، بينما المشتري هو العطشان؛ لذا يكون مستعدّاً لهبة هذه الخصوصيّة له، لكنّه يهتمّ بأصل الماليّة، فيريد حفظها ضمن الثمن؛ لأنّه ينظر إلى الثمن بما هو صرف الماليّة.
وعليه: فكأنّ البائع أعطى الماليّة إلى الآخر بوصفها ماليّةً محفوظةً ضمن الثمن، فيسترجع ماليّة المبيع بأخذه الثمن على أساس تمثيل الأخير لصرف الماليّة. أمّا خصوصيّة المبيع، فيبذلها مجّاناً للمشتري.
وبهذا يأتلف البيع من تحفّظٍ على أصل الماليّة ضمن الثمن، وبذلٍ مجّاني للخصوصيّة.
إلّاأنّ هذا الافتراض مخالفٌ للارتكاز العقلائيّ أيضاً؛ لعدّة وجوه:
منها: أنّ هذه الماليّة التي قصد أنّ البائع حفظها كيف فُرض صيرورتها
[1] حاشية كتاب المكاسب( الإيرواني) 2: 15