التحفّظ على الضمان بعينٍ خاصّة، بحيث يشخّص ما به الضمان، وذلك كما في المعاطاة: فالمعاطاة قد لا يُنشأ بها البيع، وإنّما تقع لمجرّد التسليط خارجاً؛ ولهذا قال جملة من الفقهاء بأنّ المعاطاة ليست بيعاً[1]، ووقع في هذا كلام مفصّل من قبل المتأخّرين؛ حيث أوردوا: أ نّها كيف لا تكون بيعاً مع أنّ فيها تمليكاً وتملّكاً؟!
ففي ضوء كلمات الفقهاء المتقدّمين يمكن أن يقال: إنّ المعاطاة على نحوين:
فتارةً: يُنشأ بها التمليك والتملّك بحيث تكون فعلًا أداةً للإنشاء عوضاً عن اللفظ، فتكون بيعاً بلا إشكال.
واخرى: يكون حالها حالَ القرض، فتكون تسليطاً من هذا للآخر بالنحو الذي يجعل المال تحت يد المقترض، فكأنّ كلّاً منهما مقترضٌ من الآخر، غاية الأمر أ نّه في المعاطاة يتعيّن الضمان في الطرف الآخر، أمّا في القرض فيقع ما به الضمان مطلقاً.
إعادة فهم حقائق المعاملات على ضوء تحليل شبكة الملكيّات:
إنّ الحيازة- كما قلنا- هي همزة الوصل بين الملكيّات الثابتة بلحاظ الذات وبين الملكيّات الثابتة بلحاظ الخارج عن الذات. وتبيّن أنّ في طول الحيازة ملكيّات اخرى متفرّعة عليها وتنتهي إليها. وقد استعرضنا في ما تقدّم
[1] كالعلّامة الحلّي رحمه الله في: نهاية الإحكام في معرفة الأحكام 2: 449، بل ذكر الشهيد الثاني رحمه الله أنّ المشهور بين الأصحاب أنّ المعاطاة ليست بيعاً محضاً( حاشية شرائع الإسلام: 330)، بينما ذكر المحقّق الكركي رحمه الله أنّ المعروف بين الأصحاب أنّ المعاطاة بيع( جامع المقاصد في شرح القواعد 4: 58). راجع حول هذا الخلاف: مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلّامة 4: 154 وما بعد