هذه الحالة لن يستبطن الدور؛ لأنّ الكبرى قد سبق أن توصّلنا إليها في المرحلة السابقة عندما كان التوالد ذاتيّاً.
ومن هنا يتحدّد دور الصيغة القياسيّة في منظومة المنطق الذاتي.
مصادرات المنطق الذاتي:
كنّا إلى الآن نتحدّث عن علاقة المنطق الذاتي بمنطق البرهان، وعن علاقته بعلم النفس، وعن موقف المنطق الذاتي من نظريّة المعرفة ودور الصيغة القياسيّة فيه.
والآن ننتقل إلى الحديث عن مصادرات المنطق الذاتي؛ فإنّ كلّ معرفة لها مصادرات، وهي ما نصطلح عليه في علم الاصول ب (الاصول الموضوعيّة). وهذه الاصول الموضوعيّة تؤخذ في البحوث أخذ المسلّمات ولا يقام عليها برهان، وهي تسمّى في العرف الحديث ب (المصادرات).
وهذه المصادرات على قسمين: فمنها ما تشترك فيه جميع حقول المعرفة البشريّة- من قبيل الأوّليّات-، ومنها ما يختصُّ ببعض الفروع دون البعض الآخر.
ولنأخذ مثالًا على ذلك من علم الهندسة: فإقليدس اعتبر أنّ هناك مجموعة من القواعد مسلّمة الصحّة ولم يقم عليها برهاناً، بل ادّعى أ نّها بديهيّة وبنى عليها المعارف الهندسيّة الاخرى، من قبيل قوله: «إنّ الخطّ المستقيم هو أقصر مسافة بين نقطتين»[1]، حيث فرغ عن صحّتها وبنى عليها مسائل هندسيّة اخرى.
[1] انظر: فلسفتنا: 163، نسبيّة( كانت)