التجربة- كالأوّليّات البديهيّة والنظريّات العقليّة المستنبطة منها، من قبيل أنّ الاثنين نصف الأربعة- فلا يحتاج المستدلّ في مقام إثبات الكبرى إلى فحص الجزئيّات حتّى يلزم من ذلك أن تتّخذ النتيجة صفة التكرار والاجترار، وإنّما العلم في هذه الحالة انصبّ على القاعدة ابتداءً، وهذا معنى عدّها من الأوّليّات.
والحاصل ممّا قدّمناه أ نّه: عندما تكون المعرفة الكلّيّة مأخوذة عن طريق البداهة الأوّليّة لا عن طريق استقراء جزئيّات ذلك الكلّي، فلا مجال حينئذٍ لتوجيه إشكال الدور وأنّ القياس المنطقي لم يثمر معرفة جديدة.
ولكن قبل أن ننهي كلامنا حول طبيعة المعرفة المتولّدة بالتوالد الموضوعي، لا بأس بتوضيح مرادنا من كون المعرفة الحاصلة من الأوّليّات معرفة جديدة، فهل المراد أنّ هذه المعرفة الجديدة المتولّدة موضوعيّاً معرفة مباينة للمعرفة القديمة التي تولّدت منها؟!
وفي مقام الجواب نقول: لا؛ إنّ نسبة المعرفة الجديدة إلى المعرفة الامّ نسبة المبيّن والمفصّل إلى المجمل، فالجدة هنا جدة التفصيل بعد الإجمال، وليست الجدة الحاصلة بين متباينين.
والنتيجة النهائيّة هي أ نّنا نقول بالوسطيّة في هذا الموضوع، فلسنا نقول بعقم المنطق العقلي الكامل، وفي الوقت نفسه لا نقول بإخصابه الكامل، وإنّما بالأمر بين الأمرين.
حقيقة المعرفة المتولّدة في المنطق الذاتي:
ما تقدّم إلى الآن كان مرتبطاً بالمنطق العقلي وطبيعة المعرفة المتولّدة موضوعيّاً.
أمّا المعرفة المتولّدة على أساس التوالد الذاتي، فهي معرفة جديدة غير