المتعارف أن يُعبَّر عنه، وإنّما يبحث في الامور الواقعّية نفس الأمريّة التي هي في ثبوتها في الواقع غير محتاجة إلى المفكّر والعاقل والمدرك.
لكنّ السؤال المطروح هو: أنّ علم المنطق حول أيٍّ من هذه الامور الواقعيّة يبحث؟! والجواب: إنّه يبحث حول الامور الواقعيّة التي هي قوانين عامّة لها دخل في توليد الأفكار من الأفكار.
ومن هنا نخلص إلى أنّ علم المنطق يبحث حول امور واقعيّة هي عبارة عن موضوعات المعرفة، من حيث دورها في توليد الأفكار من الأفكار، أو قل:
المعرفة من المعرفة.
ففي قولنا: «الشيء الشامل لشيء يشمل كلّ ما يشمله ذلك الشي»، نحن نعرف أنّ الحدّ الأوسط ثابتٌ للحدّ الأصغر في المقدّمة الصغرى، كما نعرف أنّ الحدّ الأكبر ثابتٌ للأوسط في المقدّمة الكبرى، فنعرف أنّ الأكبر ثابت للأصغر في النتيجة. ومردُّ ذلك إلى هذه الحقيقة الثابتة الأزليّة، وهي أنّ الشيء الشامل لشيء شاملٌ لما يشمله ذلك الآخر، وهذا أمرٌ واقعي ثابت بقطع النظر عن وجدان أيّ عاقل أو مفكّر أو متصوّر، وهو يلعب دور توليد الأفكار غير الموجودة من خلال الأفكار الموجودة. فعلم المنطق إذن يمارس هذه الامور الواقعيّة.
إشكال المحدثين على علم المنطق:
وهناك إشكالٌ يثيره العلماء المحدثون حول علم المنطق، وهو يرد على منطقنا الذاتي أيضاً، إلّاأنّ طبيعة الجواب عنه على ضوء منطقنا تختلف عن طبيعة الجواب على ضوء المنطق العقلي، ولكنّ هذا الإشكال يندفع بالبيان الذي قدّمناه.