بهذه القضايا الشرطيّة هو نفس ملاك العلم الإجمالي بعدم اجتماع السواد والبياض؛ لعدم اجتماع الضدّين.
إذن: لدينا في الحقيقة علم إجمالي بالعدم الفعلي لأحد اللونين، وإلى جانبه علمٌ تفصيليّ بقضيّتين شرطيّتين:
الاولى: لو كان الكتاب أسود فعدم البياض محقّق بالخصوص.
والاخرى: لو كان الكتاب أبيض فعدم السواد محقّق بالخصوص.
وملاك علمنا بهاتين القضيّتين الشرطيّتين هو نفس ملاك العلم الإجمالي الأوّل، وهو أنّ فرض وجود أحدهما بنفسه يحيل فرض وجود الآخر.
وهذا الكلام مطّردٌ في تمام موارد العلم الإجمالي القائم على أساس ملاك التمانع الذاتي، ومحلّ الكلام من هذا القبيل؛ إذ لو فرضنا أنّ العلم الإجمالي بانتفاء إحدى التاءات المائة كان بملاك التمانع الذاتي، فسيتشكّل لدينا علم تفصيليٌّ بقضايا شرطيّة بعدد أطراف العلم الإجمالي، فنضع إصبعنا على الطرف الأوّل ونطلق القضيّة الشرطيّة الاولى: «لو كانت الصدفة موجودة في هذا الطرف فهي غير موجودة في باقي الأطراف»؛ لأنّ وجودها في باقي الأطراف مع وجودها في هذا الطرف متمانعان وضدّان، والضدّان لا يجتمعان. ثمّ ننتقل إلى القضيّة الشرطيّة الثانية المرتبطة بالطرف الثاني ونقول: «لو كانت الصدفة موجودة في هذا الطرف فهي غير موجودة في باقي الأطراف»، وهكذا في كلّ طرف؛ وذلك لعين الملاك السابق.
هذا فيما إذا كان العلم الإجمالي بملاك المانعيّة.
وأمّا إذا لم يكن العلم الإجمالي بملاك المانعيّة، بل بملاك اشتباه الفرد المفقود الممتنع بغير المعيّن في الواقع، بحيث لو تبدّل كلّ جهلنا إلى علم لعيّنّا ذلك الفرد، إلّاأ نّه حيث لم ينكشف لنا بعينه بحسب الواقع، تشكّل لدينا العلم