– بأن قلنا: كلّما وجدت ألف صورة ل (أ) فلن توجد (ت) ألف مرّة- فهذه القضيّة تكون كاذبة؛ لأنّ ألف صورة ل (أ) يمكن أن تُفرض مقدّرة الوجود، بحيث تكون علل التاءات كلّها مجتمعة.
وهذا لا مانع منه بحسب الفرض والتقدير؛ لأنّ عالم التقدير عالم واسع، فإذا شكّلنا مثل هذه القضيّة الحقيقيّة فسيكون ذلك كذباً؛ لأنّها تشمل صورة ما إذا وجدت (أ) ألف مرّة مع اقترانها بتمام المقتضيات وأجزاء علل وجود التاء في تلك الصور. وهذا الفرض وإن لم يكن موجوداً بحسب الخارج، إلّاأ نّنا نقدّر وجوده، وحيث إنّ القضيّة حقيقيّة، فتشمله لا محالة؛ لأنّ هذا الفرض لا علم فيه بعدم اجتماع التاءات.
وهذا بخلافه على الأوّل؛ إذ عليه، نحن نعلم- حتّى بالنسبة إلى هذا الفرد- بعدم اجتماع التاءات؛ لأنّ المفروض على هذا الوجه أنّ نفس هذه التاءات متمانعة فيما بينها وبعضها ضدٌّ للبعض الآخر. وحينئذٍ: مهما أضفنا من قيود وخصوصيّات مع التقدير، فنحن مع ذلك نجزم بعدم اجتماع التاءات حتّى لو وجدت مقتضياتها وأسبابها وعواملها والشروط المؤثّرة فيها. ففي هذه الحالة لدينا علمٌ بأنّ واحدةً من التاءات مفقودة وممتنعة.
الفارق الثاني: إلى هنا كنّا نتحدّث عن الفارق الأوّل. أمّا الفارق الثاني- وهو الذي ينفعنا في المقام- فهو أنّ العلم الإجمالي إذا تشكّل بملاك المانعيّة، فسيتولّد منه علمٌ بقضايا شرطيّة بعدد أطرافه. فإذا كنّا نعلم إجمالًا بعدم اجتماع السواد والبياض، فهذا يعني أنّ أحدهما سيكون مفقوداً في حال تواجد الآخر، وذلك باعتبار التمانع الذاتي القائم بينهما. وهذا العلم الإجمالي يتولّد منه علم بقضيّتين شرطيّتين، فإذا أشرنا إلى الكتاب نقول: «لو كان الكتاب أسود فهو ليس بأبيض»، وكذلك العكس: «لو كان أبيض فهو ليس بأسود»، وملاك العلم