بالملاك الثاني يختلف عن العلم الإجمالي بملاك المانعيّة بفارقين:
الفارق الأوّل: أنّ العلم الإجمالي بالملاك الثاني لا يمكن تشكيله على نحو القضيّة الحقيقيّة، بخلاف العلم الإجمالي بملاك المانعيّة، الذي يمكن أن نصوغه ضمن قانون كلّي على وجه القضيّة الحقيقة الشاملة للأفراد محقّقة الوجود ومقدّرة الوجود على حدٍّ سواء، وذلك بأن نقول: كلّما اجتمع مائة (أ) فلن يجتمع معها مائة (ت).
وهذه القضيّة- بناءً على تشكيل العلم الإجمالي بملاك المانعيّة- قضيّة حقيقيّة كلّيّة شاملة للأفراد المحقّقة والمقدّرة، وذلك باعتبار التمانع الذاتي القائم بين التاءات، فبعد أن كان هذا التمانع أمراً ذاتيّاً، فلا يفرّق فيه بين الأفراد محقّقة الوجود وبين الأفراد مقدّرة الوجود كما هو شأن الذاتيّات، وذلك كما لو شكّلنا مثل هذه القضيّة الحقيقيّة بالنسبة إلى السواد والبياض، فنقول: إنّ كلّ ما يتّصف بالجسميّة لا يمكن أن يجتمع عليه البياض والسواد في وقت واحد على نحو القضيّة الحقيقيّة الشاملة للأجسام محقّقة الوجود والأجسام مقدّرة الوجود؛ فإنّنا لا نتعقّل جسماً- ولو في عالم الفرض- بحيث يمكن أن يجتمع عليه السواد والبياض؛ وذلك بملاك التمانع الذاتي القائم بينهما.
والمسألة ليست كذلك بناءً على الوجه الثاني؛ فإنّنا إذا فرضنا أنّ تشكيل العلم الإجمالي لم يكن بملاك التمانع الذاتي، بل كان باعتبار أنّ فرداً معيّناً من هذه الأفراد مفقود وممتنع، وحيث إنّ هذا الفرد المعيّن مفقودٌ باعتبار امتناع علله وفقدان أسبابه وغير متميّز، فمن هنا يُخلط بين المفقود وبين غيره، ويتشكّل بذلك العلم الإجمالي.
ومثل هذا العلم الإجمالي لا يتصوّر أن يكون على نحو القضيّة الحقيقيّة، بل لا بدّ أن يكون على نحو القضيّة الخارجيّة، ولو شكّلناه بنحو القضيّة الحقيقيّة