الإجمالي، وذلك كما في مسألة إخبار نبيٍّ عن موت أحد الشخصين، فهنا إذا لاحظنا كلّ واحد من الطرفين بعنوان كونه زيداً أو عمرواً، نقول عند ملاحظة الأوّل- وهو زيد مثلًا-: «إذا لم يكن زيد هو الميِّت، فلا بدّ أن يكون الميِّت عمرواً»، والعكس كذلك صحيح، فنلاحظ عمرواً ونقول: «إذا لم يكن عمرو هو الميِّت، فلا بدّ أن يكون الميِّت زيداً»، وإلّا للزم أن يكون النبي كاذباً.
قلنا في هذه الحالة: إنّ علمنا الإجمالي هو بملاك فقدان ذلك الفرد المعيّن في علم النبي والمشتبه عندنا، ولكنّنا إذا لاحظنا واقع ذلك الفرد المعيّن في علم النبي الذي صار- أي علمه- داعياً لإخباره إيّانا عن موت أحد الشخصين، ووضعنا إصبعنا بنحو الإجمال على ذلك الفرد المعيّن في علم النبي- ولنفترض أ نّه زيد مثلًا- وقلنا: إنّ هذا الشخص لم يكن ميِّتاً، ونفرض من باب فرض المحال- وفرض المحال ليس بمحال- أنّ الصادق المطلق لم يصدق هذه المرّة، ففي هذه الحالة التي نفترض فيها أنّ ذات الفرد المجمل لم يكن ميِّتاً، وأنّ الصادق المطلق- من باب المحال- لم يصدق، فهل سيكون لدينا علمٌ بموت الفرد الآخر؟!
الجواب بطبيعة الحال سيكون بالنفي؛ لأنّنا في هذا الفرض نحتمل اجتماعهما في الحياة، وهذا الاحتمال يبقى على هذا الفرض قائماً، وهذا يعني أنّ القضيّة الشرطيّة ستكون محتملة في المقام، ومفادها أ نّه: «لو لم يكن الصادق المطلق صادقاً في هذه المرّة، فاحتمال اجتماعهما في الحياة قائم»؛ لأ نّه لا محذور في نفس عنوان الاجتماع، ولا تمانع ذاتيّاً بين حياة هذا وحياة ذاك، وإنّما المحذور كلّه في فقدان وامتناع فرد واحد بعينه، فلو فرضنا أنّ ذاك الفرد الواحد بعينه لم يكن ممتنعاً ومفقوداً، فلا مانع من ناحية اجتماع الآخر معه في الحياة.