الفرديّة إلى مشاعر جماعيّة، ويتحوّل حبّه لمصالحه ومنافعه الخاصّة إلى حبّ لمنافع الجماعة ومصالحها.
وأمّا النظام الإسلامي فيختلف في نظرته وعلاجه للمشكلة عن الرأسماليّة والاشتراكيّة معاً، فهو لا يُقرّ استسلام الرأسماليّة بإزاء التناقض بين الدوافع الخاصّة ومصلحة الجماعة، وفسحها المجال لهذا التناقض على أوسع مدى، ولا يتّفق من ناحية اخرى مع الاشتراكيّة والمفهوم الماركسي لحبّ الذات الذي يعتقد بأنّ تحويل الملكيّة الخاصّة إلى الملكيّة العامّة كفيل بتحويل حبّ الذات- بقدر العلاقة بين الدافع الذاتي (غريزة حبّ الذات) وبين الأوضاع الاجتماعيّة- بشكل مقلوب، وإلّا فكيف نستطيع أن نؤمن بأنّ الدافع الذاتي وليد الملكيّة الخاصّة والتناقضات الطبقيّة التي تنجم عنها؟ فإنّ الإنسان لو لم يكن يعلم سلفاً الدافع الذاتي لما أوجد هذه التناقضات ولا فكّر في الملكيّة الخاصّة والاستثمار الفردي! ولماذا يستأثر الإنسان بمكاسب النظام ويضعه بالشكل الذي يحفظ مصالحه على حساب الآخرين ما دام لا يحسّ بالدافع الذاتي في أعماق نفسه؟
فالحقيقة هي أنّ المظاهر الاجتماعيّة للأنانيّة في الحقل الاقتصادي والسياسي لم تكن إلّانتيجة للدافع الذاتي لغريزة حبّ الذات، فهذا الدافع أعمق منها في كيان الإنسان، فلا يمكن أن يزول وتنقلع جذوره بإزالة تلك الآثار، فإنّ عمليّة كهذه لا تعدو أن تكون استبدالًا لآثار باخرى قد تختلف في الشكل والصورة، ولكنّها تتّفق معها في الجوهر والحقيقة، فكما يمكن للدافع الذاتي أن يعبّر عن نفسه في المجتمع الرأسمالي عن طريق شكل الملكيّة الخاصّة والتناقض الطبقي، كذلك يمكن أن يُعبّر عنه في مجتمع ماركسي عن طريق أشكال الإدارة الخاصّة، واستقطاب السلطة، والتناقض الحزبي، كما يدلّل عليه تاريخ التجربة