مصلحة الدين، فأنا أعلم أنّ هناك عدداً من الصالحين والمتشرّعة الأبرار قد أخسرهم شخصيّاً بسبب إبراز الفتوى المذكورة التي هي على خلاف المعهود في أذهانهم، وقد يقولون: ما لنا ولهذا الفقيه ولنتركه. ولكنّ هؤلاء إذا قدّر لهم أن تركوني فلن يتركوا الدين، وإنّما يتركوني إلى فقيه آخر، لن يتركوا الصلاة، لن تتهدّد كرامتهم بشيء. إذن فلن يخسرهم الدين، وإنّما أخسرهم أنا شخصيّاً إذا لم يوجد من يشرح لهم واقع الحال ويرفع ما في نفوسهم. وأمّا اولئك الذين يقعون في ضائقة من القول بالنجاسة ويصيبهم الضعف الديني تجاه ذلك فيتحلّلون تدريجاً من واجباتهم، فإنّهم سيخسرهم الدين رأساً.
وعلم اللَّه أ نّي وقفت في لحظات عديدة اوازن بين الخسارتين، وكانت نفسي أحياناً تقول لي: حافظ على وضعك، ولكن أحسّ من ناحية اخرى بأ نّي بحاجة إلى جواب أمام اللَّه تعالى.
وهكذا تجدون أ يّها السيّد الجليل أنّ ما صدر منّا من فتوى لم يكن لمجرّد الرغبة في أن نبرز كلّ ما تمّ الدليل عليه ثبوتاً، وإنّما هو نتيجة معاناة من هذا القبيل، ولأجل الموازنة بين أوضاع الشيعة وحاجاتهم ومتطلّبات ظروفهم في مختلف الأماكن والبقاع، وحفاظاً على جملة من المصالح الدينيّة العامّة ولو بالمجازفة ببعض المصالح الخاصّة، فالاحتياط والتخوّف من أن اؤثر ذاتي على ديني هو الذي جعلني أقف من حيث الفتوى بالطهارة الموقف الذي ترون، وإنّي اؤمّل من لطف اللَّه تعالى وحسن رعايته وعلمه بنيّة هذا العبد أن يعصمنا من السلبيّات والمنفيّات التي قد تتولّد من ذلك، ويقيّض من العلماء الصالحين من أمثالكم من يوضح وضعي.
هذا وإنّي أرجو أن لا تنسوني من أدعيتكم الصالحة في مظانّ الإجابة،