بكفرهم شرعاً[1]، وطلبكم منّي الاحتياط في ذلك. وكان بودّنا أن تكتبوا إليَّ بذلك، فإنّي أتلقّى كلّ ما تتفضّلون به بكلّ اعتزاز وتقدير.
وعلى أيّ حال، فإنّي اثمّن ملاحظتكم الشريفة وأعتزّ بها لثقتي من ناحية بأ نّها نابعة من ذلك المنبع الديني الطاهر الذي يعمر به قلبكم الزكي، ولما تعبّر عنه الملاحظة من اهتمامكم بهذا الجانب؛ لأنّ النصح والإرشاد إحسان ورعاية وتفضّل، فلكم الشكر على ذلك، ولا حرمنا المولى سبحانه من أمثالكم ومن نصائحكم وأدعيتكم، غير أ نّي اريد أن أشرح لكم بهذه المناسبة واقع الخصوصيّات الدينيّة والملاكات الشرعيّة التي ألحظها في هذا المقام وفي أمثاله، فإنّي أعرف أنّ مجرّد تماميّة الميزان العلمي والدليل الفقهي على حكم لا يستلزم التصريح به، وأعرف أ نّه في حالة قيام الدليل الشرعي على فتوى مخالفة لما هو المعهود في أذهان المتشرّعة يمكن للفقيه أن لا يبرز تلك الفتوى رعايةً لعواطف جملة من الأخيار والأبرار، واجتناباً لما قد يصيبه من تأثّرهم وانكماشهم عنه، أنا أعرف ذلك، ولكن في مقابل ذلك قد توجد جهات وحيثيّات لا بدّ من أخذها بعين الاعتبار؛ إذ تنعكس عليَّ أوضاع الشيعة في مختلف أنحاء العالم ومدى ما يمكن أن يكون لفتوى معيّنة من أثر في رفع الحرج عن جملة منهم في جملة من البقاع في الدنيا، أو من أثر في تأليف قلوب من حولهم أو رفع الأذى عنهم.
فعلى سبيل المثال: أنا أعرف كثيراً يا عزيزنا المعظّم عن أوضاع الشيعة في عمان ومسقط وهم يعيشون في كنف الخوارج وفي ظلّهم ويقاسون من البناء على نجاسة هؤلاء الشدائد في حياتهم العمليّة والإحراجات المستمرّة، بل يواجهون
[1] انظر: الفتاوى الواضحة: 329- 330