السماوات والأرض فهو القادر على أن يكفيه الوجوه كلّها.
الأئمّة عليهم أفضل الصلاة والسلام بالرغم من أ نّهم كانوا مضطهدين من قبل سلاطين وقتهم، كانوا دائماً يعيشون المحنة من حكّام زمانهم، بالرغم من أنّ أجهزة تلك الحكومات كانت كلّها تقوم على أساس الدعاية ضدّهم، وعلى أساس نشر المفاهيم المعاكسة لخطّهم، وبالرغم من أ نّهم سُبّوا على منابر المسلمين ألف شهر[1]، وبالرغم من كلّ الطاقات التي بذلت من قبل سلاطين الوقت في سبيل تمييعهم وفي سبيل فصل قواعدهم الشعبيّة عنهم، بالرغم من كلّ ذلك نرى أنّ عليّ بن الحسين عليه الصلاة والسلام حينما يأتي ليستلم الحجر الأسود ينفرج هؤلاء المسلمون الذين يُسبّ عليّ بن الحسين وأبوه وجدّه على منابرهم، في بلادهم، هؤلاء المسلمون الذين نشؤوا ونشأ آباؤهم على سبّ الإمام وأبيه وجدّه، هؤلاء المسلمون أنفسهم ينفرجون بين يديه، بينما لم يكونوا ينفرجون أمام سلطان من اولئك السلاطين الذي كان ينتظر طريقه إلى الحجر فلا يجده[2]. لماذا؟! لأنّ عليّ بن الحسين عليه السلام صانع وجهاً واحداً فكفاه الوجوه كلّها.
لا تقولوا بأنّ الناس على دين ملوكهم؛ لأنّ الملوك وقتئذٍ ماذا كان موقفهم من عليّ بن الحسين؟ هل كان هشام بن عبد الملك أو كان عبد الملك نفسه مع عليّ بن الحسين؟! أكان يحمل مفهوماً صحيحاً أو يبشّر بمفهوم صحيح عن عليّ بن الحسين؟! لكنّ الناس أنفسهم كانوا مجذوبين إلى الإمام عليّ بن الحسين؛ لأ نّه كان يعيش بكلّ وجوده حالة الاتّصال باللَّه … حالة الاتّصال باللَّه بالرغم من أ نّها كمال للإنسان هي بحدّ ذاتها طاقة للنجاح في خطّ العمل؛ لأنّ هذا الاتّصال
[1] المناقب 3: 253
[2] انظر: مستدرك الوسائل 10: 394