الذين [كانوا يشترون] منه الأقمشة حينما كان تاجراً، وكان عليه دين قد بقي في ذمّته لمحمّد بن أبي عمير، وكان يتقاعس عن الوفاء، حينما بلغه أنّ محمّد ابن أبي عمير وقع في محنة مصادرة أمواله وأملاكه، جاء إليه ليقدّم إليه المبلغ من المال- ولا أتذكّر كم كان- قدّم بين يديه المبلغ وقال له: اعذرني يا شيخي إن كنت قد تأخّرت حتّى الآن في تقديم هذا المبلغ لأنّي كنت معسراً، ولمّا سمعت بأ نّك قد صودرت أملاكك ووقعت في ضائقة قرّرت أن أبيع داري ثمّ اقدّم بين يديك حقّك لكي تستعين به على امور دنياك. ماذا قال هذا الفقيه الصالح؟ ماذا قال هذا الإنسان الذي يمثّل نتاج مدرسة الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام؟!
قال له: سمعت من أشياخي عن الإمام جعفر عليه السلام أ نّه يقول: «لا يُباع دار سكنٍ في وفاء دين» خذ هذا المال إليك واللَّه خير الرازقين!![1]
إذن فهو- في قمّة المحنة- لم يشأ أن ينحرف قيد أنملة حتّى عن التعاليم والوصايا الأخلاقيّة التي ذكرها الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام وإلّا معنى: «لا يباع دار سكن في وفاء دين» يعني: أ نّه لا يجبر الدائن المدين على أن يبيع دار سكن، أمّا إذا تبرّع المدين بأن يبيع دار سكنه فيجوز شرعاً للدائن أن يأخذ مال الوفاء، ولكنّه مكروه. هذه الكراهة، هذا المفهوم الشرعي للكراهة جعل هذا الرجل الممتحن يقف في هذه اللحظة موقف الإباء والتمنّع؛ لأنّه لا يطلب الحياة إلّا لكي يضرب المثل الأعلى للإنسان المسلم في أخلاقه وسلوكه وسيرته.
[1] في المصدر:« لا تباع الدار ولا الجارية في الدين»( الكافي 5: 96، الحديث 3)، أمّا حكايته مع الرجل الذي كان له عليه عشرة آلاف درهم فراجعها في: وسائل الشيعة 18: 341، الباب 11 من أبواب الدين والقرض، الحديث 5