يعني: الجاهليّة بكلّ جبروتها ما استطاعت أن تدخل إلى قلبه، ما استطاعت أن تغيّر ضميره، ما استطاعت أن تشتري منه عقيدته، ما استطاع أن يفكّر في معارك اخرى غير معركته الرئيسيّة، معركته مع الجاهليّة، معركته مع أعداء اللَّه تعالى.
إذاً هو أعزّ الناس لأنّهم ما استطاعوا أن يغيّروه، لقد استطاعوا أن يعذّبوه، أن يقتلوه، لكنّ القتل ليس معناه الانكسار، قتلوه، عذّبوه، ولكنّه لم يبع إرادته، عواطفه، كان أعزّ الناس على الرغم من أ نّه كان عبداً ذليلًا أسيراً مقيّداً.
ونحن بإمكاننا أن نكون على أقلّ تقدير كبلال، إذا لم يكن بإمكاننا أن نكون سادة الأرض، فعلى الأقلّ بإمكاننا أن نكون كبلال، أن نشتري العزّة عن هذا الطريق، إذا خسرنا العزّة عن طريق آخر فلنشتر العزّة عن هذا الطريق، وهذا الطريق مفتوح، هذا الطريق مفتوح مهما اغلقت السبل الاخرى، ويبقى مفتوحاً.
كلّ الجبابرة، كلّ الحكّام، كلّ السلاطين، قد يغلقوا أبوابهم في وجوهنا، إلّا سلطان واحد. هذا السلطان الواحد دائماً أبوابه مفتوحة أمامنا، يمكننا أن نتوجّه إليه في كلّ حين، يمكننا أن نتعامل معه بعزّة وكرامة، نتعامل معه بروح حقيقيّة، نتعامل معه ونحن نشعر بأ نّنا رابحون على كلّ تقدير.
هذا السلطان الواحد الوحيد الذي يمكننا أن نتعامل معه ونحن واضحون على كلّ تقدير، هو اللَّه تعالى.
على الأقلّ في هذا المجلس، من الآن فليصمّم كلّ واحد منّا في ظلّ هذه المحنة، وفي ظلّ هذه الظروف القاسية، فليصمّم كلّ واحد منّا ويطلب من اللَّه أن يبارك له هذا التصميم، وأن يمدّ بيده، وأن لا ينسى هذه اللحظة حتّى لو انفرجت المحنة، حتّى لو عادت أيّام الرخاء، بعد هذا يجب أن يتذكّر أ نّه عاش هذه اللحظة، يصمّم من الآن على أن يتعامل مع هذا السلطان وحده ودون شريك ودون سلاطين اخرى.