يجب أن يحصدوا زرعهم، يجب أن يقطفوا ثمار زرعهم؛ لأنّ الدنيا هي حقل التبليغ، وهي حقل الدعوة.
إنّ الرسالة لم تنزل لتبقى وقفاً على أشخاص معيّنين، أو على لحظات معيّنة من المناجاة ومن الانقطاع إلى اللَّه، وإنّما نزلت ليعمّ نورها الأرض كلّها، نزلت الرسالة ليهتدي بنورها أكبر عدد ممكن من البشر، وليسير على هداها وعلى نورها هؤلاء البشر. فلكي تحقّق الرسالة أهدافها، ولكي تصل إلى أبعادها، ولكي تنفذ في مجالها، ولكي تنتشر أفكارها، ولكي تعمّم أحكامها وثقافتها، [وتكون] هي الثقافة السائدة، هي الثقافة الواضحة اللائحة العامّة، لكي تحقّق كلّ ذلك، أو لكي تكون في طريق التحقيق، يجب أن يُمارَس العمل مع البشر، مع الناس الذين لأجلهم انزلت هذه الرسالة. يجب ممارسة العمل مع الدنيا، مع أهل الدنيا، لكي تنتصر الرسالة وتملك زمام الموقف، وتسيطر، وتدخل إلى قلوب الناس وإلى عقولهم.
من يحمل بيده المصباح ويجد هناك اناساً يعيشون في الظلام، ويجد نفسه مسؤولًا عن إنارة الطريق لهم، عن إزالة الظلام عنهم، عن إخراجهم من الظلمات إلى النور، إنّ هذا الشخص الذي بيده المصباح لا يجوز أن يتّخذ منهم موقفاً سلبيّاً، فيقول ما بالي وبالهم؟ أنا في نورٍ وهم في ظلام، كيف أنزل إلى مستوى ظلامهم؟ لا! تنزّل إلى مستوى ظلامهم وبيدك المصباح لكي ترفعهم إلى مستوى نورك.
إذاً فالعمل على صعيد الدنيا هو عمل الداعية المبلّغ، ولكن لا بدافع الدنيا، وإنّما بدافع الرسالة وبدافع الأمانة؛ فكما أنّ مقاييس الاتّجاه الأوّل تتعارض مع الأمانة ومع حفظ الرسالة، كذلك سلبيّة الاتّجاه الثاني لا تنسجم مع طبيعة موقف الأمين الذي يريد أن يسير في موكب الأنبياء والأوصياء، ويقتفي آثارهم، ويسجّل اسمه في قائمة متّبعيهم. وهذا معنى ما قلته منذ البداية من أنّ أصحاب