نفوس أبنائها وتشتّت أفكارهم والتضعيف من إيمانهم بأقدس رسالة وأمثل شريعة اختارها اللَّه سبحانه وتعالى لعباده في هذه الحياة. أقول: إنّها لفرصة ثمينة لهذه الامّة أن تجد بعد عناء جهيد وصبر طويل قيام تجربة إسلاميّة تحاول أن تستمدّ دستورها من مبادئ الإسلام فحسب، وعلى ضوء ما يشرّعه من أنظمة وقوانين ومناهج كفيلة بأن تضمن لإنسانها في كافّة شؤونه، وما يحتاج إليه في الحياة العدالة والسعادة والرقيّ.
وهذه الفرصة بقدر ما توجب الشعور لدى الواعين من أبناء الامّة العارفين قيمة أيديولوجيّتهم بالارتياح والنصر والعزّة، تثير فيهم من ناحية اخرى مخاوف خطيرة من جرّاء احتمالات فشل هذه التجربة، وعدم نجاحها في تحقيق كلّ تلك الآمال التي كانت تعيشها الامّة وتنتظرها ويقصد إليها المخلصون من أبنائها عبر صراعهم الفكري والأيديولوجي مع الاتّجاهات الاخرى المعاصرة، ذلك أ نّه في حالة من هذا القبيل سوف تنتكس تلك الروح المعنويّة عند أبناء الامّة وتتزلزل ثقتهم بقدرتهم على إدارة الحياة البشريّة المعاصرة على أساس أيديولوجيّتهم الإسلاميّة التي آمنوا بها ودافعوا عنها بكلّ غالٍ ونفيس، وفي ذلك بلاءٌ للمؤمنين عظيم.
ولذلك فنحن نهيب بكلّ المسؤولين المشاركين في هذه التجربة أن يكونوا على مستوى أداء هذه المسؤوليّة الجسيمة؛ بأن يستشعروا أوّلًا مدى خطورة الموقف ودقّته، ويؤدّوا ثانياً دورهم في تحمّل هذه المسؤوليّة بكلّ أمانة وإخلاص بمبادئ الإسلام دون تأثّر بالتيّارات و الأيديو لوجيّات الاخرى، وثالثاً: أن يستفيدوا بهذا الصدد من كافّة الإمكانات الفكريّة والفقهيّة التي تملكها امّتنا الإسلاميّة بمختلف فرقها ومذاهبها.
ولا أظنّ أنّ هناك من لا يشاركني الاعتقاد بأنّ هذه النقطة الأخيرة هي أهم