بل بالمعنى الذي كان يقوم به رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، فقد كان النبي صلى الله عليه و آله الممثّل للإسلام في كلّ مظاهر حياته المقدّسة ونشاطه المبارك يتولّى باسم الإسلام رعاية شؤون الامّة وقيادتها الاجتماعيّة وسياسة امورها وتنظيم حياتها على ضوء شريعته الإلهيّة العادلة.
وليست القضيّة السياسيّة للإسلام تعني أشخاصاً، وإنّما تعني مبدأً خاصّاً وهو مبدأ الإسلام الذي يفوق جميع المبادئ والاتّجاهات، فعلى كلّ مسلم كامل أن يكون ذا وعي سياسي صحيح بمعناه الذي يريده الإسلام، وأن يركّز هذا الوعي على القاعدة الإسلاميّة، فهو بطبيعة إسلامه لا بدّ أن يجعل قضيّة الامّة وشؤونها هي قضيّته الاولى في حياته التي لا بدّ أن يساهم فيها بكلّ ما يملك من حول وطول، لقوله صلى الله عليه و آله: «كلّكم راعٍ وكلّكم مسؤول عن رعيّته»[1]. ولا بدّ أن ينظر إلى تلك القضيّة بالمنظار الإسلامي الخالص، ومن زاوية الإسلام التي تشعّ بطبيعتها على العالم بالنور وتحاول أن تدفع به إلى شاطئ السلام الحقيقي.
فهذا هو الفهم السياسي الذي كان يحمله كلّ مسلم في الصدر الأوّل من الإسلام، وهذه هي الرسالة التي كان يرفع لواءها العظيم كلّ مسلم في الصدر الأوّل من الإسلام أيضاً.
ويتلخّص ذلك الفهم في أنّ السياسة التي يريدها الإسلام هي سياسة رعاية وعناية بالامّة ومصالحها وشؤونها، وأ نّه يريد هذا الوعي السياسي من كلّ مسلم، لأ نّه قال صلى الله عليه و آله «كلّكم راعٍ وكلّكم مسؤول عن رعيّته» كما سبق. وتتلخّص الرسالة التي يركّز عليها ذلك الوعي في أنّ نظام الإسلام هو النظام المتكفّل بمصالح الامّة
[1] بحار الأنوار 75: 38