من التقاليد والعادات ولا هو علاقة فرديّة خالصة بين الإنسان وربّه فحسب، بل هو قاعدة من قواعد الدولة الأساسيّة، ورصيد تشريعي رائع للثورة في مشاريعها الإصلاحيّة، وفي حلّ المشاكل الاقتصاديّة التي لم تحلّ على وجه أفضل وأكمل من حلّها في الإسلام.
إنّ الإسلام حين يكون دين دولة يعني أ نّه دين اجتماعي وقول إلهي فاصل في حقّ الفرد والامّة على السواء.
وإنّه حين يكون قاعدة من قواعد الدستور للجمهوريّة التي نذرت نفسها لإصلاح الامّة والقضاء على ما منيت به من ظلم اجتماعي يعني أنّ في تشريع الإسلام وأحكامه ما يتكفّل بحلّ جميع مشاكل الحياة، ويضمن أساليب الإصلاح ومناهجه.
فأين يعيش الاستعمار في بلد إذا دان بالإسلام حقّاً، والإسلام يأمر بالجهاد حتّى الموت في سبيل الذود عن الكيان الإسلامي والبلد الحبيب؟! «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ* وَ مَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَ مَأْواهُ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ»[1].
وأين يعيش الفقر في بلد يخضع في تنظيمه الاقتصادي للإسلام الذي يكلّف الدولة بإبادة الفقر والحاجة بما يفرضه على الأغنياء من فرائض، وما يرسم لأسباب الثروة من حدود، وما يجعله حقّاً عامّاً في مختلف الثروات الاخرى في البلد الإسلامي، وما يحرّم من اكتناز الأموال بلا تصفية إسلاميّة صحيحة؟!
[1] الأنفال: 15