تستهدف تبعيد الامّة عن الإسلام أو قادته الميامين في أيّ مجالٍ من مجالات الحياة الفكريّة والعمليّة هي في الحقيقة مؤامرة على وجود الامّة ومحاولة لسرقة مقوّماتها الأساسيّة منها وتعريتها عن مبرّرات وجودها كامّة تحت الشمس.
وعلى هذا الأساس أيضاً نعرف أنّ إصرار الامّة المتمثّل في إرادتكم أ يّتها الجماهير المؤمنة على اختيار طريق الإسلام في كلّ مجالات الحياة الاعتقاديّة والاجتماعيّة والانطلاق في نفس اتّجاه القيادة الكبرى التي جسّدها الحسين وأبو الحسين عليهما السلام. إنّ هذا الإصرار إنّما يعبّر عن إدراك الامّة أنّ هذا هو الطريق الوحيد لمواصلة وجودها وأصالتها والحصول على سعادة دنياها وآخرتها.
ومن خلال هذا الترابط الجذري الذي يشدّ الامّة إلى رسالتها الإسلاميّة وقيادتها الرائدة، يمكنكم أن تعرفوا أ يّها الإخوة حقيقة الدور الذي تمارسه حوزة الإسلام الكبرى هنا في النجف، حوزة الإمام جعفر بن محمّد عليه السلام التي نذرت نفسها خلال ألف عام تقريباً من تاريخها المجيد لتذكير الامّة دائماً بمقوّمات وجودها وربطها برسالتها المقدّسة والتضحية في سبيل مصالحها الحقيقيّة والكشف عن مؤامرات أعدائها والإعلان عن كلمة الإسلام دائماً وفي كلّ حين.
فهذه الحوزة الكبرى أ يّها الإخوة هي التي تسهر على حماية رسالتكم، وهي التي تعبّر عن آلامكم وآمالكم الحقيقيّة، وهي التي تضع طاقاتها في سبيل خيركم وسعادتكم، وهي التي تحدّد لكم طريق الإسلام الواضح في كلّ مجالات الحياة التي يغني المسلمين عن استجداء الأفكار والأنظمة من معسكر الشرق أو الغرب والتطواف على موائد الرأسماليّة وغيرها من المذاهب الاجتماعيّة التي يرفضها الإسلام ويقدّم البديل الأفضل عنها متمثّلًا في نظامه الاقتصادي والاجتماعي وطريقته في تنظيم الفرد والمجتمع التي تشمل جميع مناحي الحياة.