الشارع: إمّا بنحو خاصّ كالأئمّة عليهم السلام، أو بنحو عامّ كالمجتهد العادل، بناءً على ثبوت هذه الولاية له.
وأمّا التعامل مع حكومةٍ غير شرعيّة، فهو من قبيل المعاملة في مال اليتيم مع غير وليّه الشرعي من أبيه أو جدّه أو الحاكم الشرعي. وهذا الشرط وجوده منحصرٌ في الأئمّة عليهم السلام والمجتهد العادل، بناءً على ثبوت هذه الولاية له.
وعليه: فلا يصحّ إقراض الحكومة غير الشرعيّة ولا الاقتراض منها:
أ- أمّا إقراضها؛ فلأ نّها ليست وليّاً على جهة الحكومة، فلا يكون إقراضها إقراضاً لجهة الحكومة المعتبرة، ولا تصبح الجهة هنا ضامنةً، وإنّما يصبح الأفراد ضامنين بضمان الغرامة: فحينما يريد أن يستوفي قرضه منها يكون ما يأخذه مالًا مأخوذاً من الحكومة غير الشرعيّة، وكذا ما يأخذه منها باسم الفائدة.
ب- وأمّا الاقتراض منها؛ فلأمرين: أحدهما: عدم الولاية كما عرفت، وثانيهما: ما يكون في كثيرٍ من الأموال الموجودة عند الحكومة الجائرة، من أنّها ليست ملكاً لجهة الحكومة حتّى يتكلّم في أنّ هؤلاء الأفراد أولياء على تلك الجهة ويصحّ إقراضهم لتلك الأموال أم لا؛ فإنّ الأموال التي يجمعونها من الناس ليست كلّها من قبيل الزكاة التي ترجع إلى الحكومة الشرعيّة، بل كثيراً ما تكون ضرائبَ وضعت على الناس ظلماً وعدواناً.
وبتعبير آخر: إنّنا وإن قلنا بقابليّة الجهة للتملّك وانشغال ذمتها، إلّاأنّ تحقّق التملّك أو اشتغال الذمّة بالفعل موقوف على أمرين:
الأوّل: وجود ما هو السبب الشرعي للتملّك أو انشغال الذمّة.
والثاني: كون طرف المعاملة بنفسه سبباً شرعيّاً لذلك، بحيث يكون وليّاً شرعيّاً على تلك الجهة.
وفي المقام يكون انشغال ذمّة الحكومة بالإقراض فاقداً للشرط الثاني؛