وقد كان أروع تعبير نبويٍّ عن المرجعيّة الاولى حديث الغدير، وعن المرجعيّة الثانية حديث الثقلين.
ورغم المحاولات التي بُذلت بعد وفاة النبي الأعظم صلى الله عليه و آله لوضع بديل عن الإمام عليّ وأهل البيت في المرجعيّة الفكريّة والتشريعيّة، ورغم الجهود التي انفقت من أجل تعيين هذا البديل في الصحابة ككلّ دون تمييز بين عليٍّ وسواه، ظلّت الحقيقةُ واضحةً والحاجة إلى مرجعيّة عليٍّ قائمةً بوصفه المصدر الذي امدَّ نبويّاً دون سواه وزُوّد بكلّ شروط هذه المرجعيّة ومتطلّباتها، وكانت حاجة الكلّ إليه واستغناء الإمام عن الكلّ دليلًا على أ نّه الامتداد الحقيقي للنبيّ الكريم في إمامة الكلّ وزعامته على كلّ المستويات.
وعلى هذا الأساس تبرز قيمة المحاولة الموفّقة التي قام بها الخطيب الشهير العلّامة السيّد حسن القبّانجي حفظه اللَّه تعالى ورعاه لاستيعاب ما يؤثر عن الإمام عليّ عليه السلام من نصوص وروايات في هذا الكتاب الجليل الذي يعتبر بوصفه سجلّاً لكلام الإمام من أهمّ مصادر المعرفة الإسلاميّة.
ولا تعني هذه المحاولة الموفّقة أنّ كلّ ما ذكر في هذا الكتاب قد صدر من الإمام عليه السلام حقّاً، بل ليس على هذا الكتاب إلّاأن يجمع ما روي عنه، ويبقى بعد ذلك على من يريد الاستناد إلى شيءٍ من تلك الروايات أن يرجع إلى مقاييس النقد والتمحيص المتّفق عليها بين الفقهاء.
سدّد اللَّه المؤلّف الجليل وأخذ بيده ونفع المؤمنين بجهوده.
والسلام عليه ورحمة اللَّه وبركاته.
17 شعبان 1392 ه
محمّد باقر الصدر