كلّ ما وسعت الطاقة استعراضه من قرائن وأدلّة وشواهد لإثبات النجاسة أو لنفيها، وانتهينا إلى ترجيح الحكم بطهارتهم الذاتيّة.
غير أنّ هذا لا يعني أنّ التعامل معهم من ناحية المساورة سوف تكون على نحو التعامل مع المسلمين؛ وذلك لأنّ غيبة المسلم مطهّرة دون الكافر الكتابي، ومن المعلوم لدى كلّ أحد أنّ كلّ كافر كتابي لا ينفكّ عادةً عن استعمال ومساورة بعض النجاسات من الخمر والميتة والدم ولحم الخنزير، أو من التخلّي والجنابة بدون استعمال المطهّر الشرعي أو غسل الثياب المتنجّسة بوجه غير مطهّر شرعاً، إلى غير ذلك. فمن علم بوقوع ذلك من الكتابي كان مقتضى هذا نجاسته، ومقتضى الاستصحاب ما دام جارياً بقاء النجاسة، ولا يفيد غياب الكافر الكتابي أو احتمال استعماله للماء أو الظنّ بذلك لأنّ غيبة الكافر لا تطهّره فيجب الاجتناب.
ومن الواضح أنّ هذا متّحد في النتيجة العمليّة في هذه الحالات مع ما عليه المشهور من علمائنا الأخيار قدّس اللَّه أسرارهم من الفتوى بالنجاسة.
هذا، ونسأل المولى سبحانه لكم دوام التأييد والتسديد، ولنا الرشاد والسداد، واللَّه وليّ التوفيق.
محمّد باقر الصدر
24 شعبان 1395