ووضوح هذه الأهداف للمرجعيّة وتبنّيها وإن كان هو الذي يحدّد صلاح المرجعيّة، ويحدث تغييراً كبيراً على سياستها العامّة ونظراتها إلى الامور وطبيعة تعاملها مع الامّة، ولكن لا يكفي مجرّد وضع هذه الأهداف ووضوح إدراكها لضمان الحصول على أكبر قدر ممكن من مكاسب المرجعيّة الصالحة؛ لأنّ الحصول على ذلك يتوقّف- إضافةً إلى صلاح المرجع ووعيه واستهدافه- على عمل مسبق على قيام المرجعيّة الصالحة من ناحية وعلى إدخال تطويرات على اسلوب المرجعيّة ووضعها العملي من ناحية اخرى.
أمّا فكرة العمل المسبق على قيام المرجعيّة الصالحة فهي تعني أنّ بداية نشوء مرجعيّة صالحة تحمل الأهداف الآنفة الذكر تتطلّب وجود قاعدة قد آمنت بشكل وآخر بهذه الأهداف في داخل الحوزة وفي الامّة، وإعدادها فكريّاً وروحيّاً للمساهمة في خدمة الإسلام وبناء المرجعيّة الصالحة؛ إذ ما لم توجد قاعدة من هذا القبيل تشارك المرجع الصالح أفكاره وتصوّراته، وتنظر إلى الامور من خلال معطيات تربية ذلك الإنسان الصالح لها يصبح وجود المرجع الصالح وحده غير كافٍ لإيجاد المرجعيّة الصالحة حقّاً وتحقيق أهدافها في النطاق الواسع.
وبهذا كان لزاماً على من يفكّر في قيادة تطوير المرجعيّة إلى مرجعيّة صالحة أن يمارس هذا العمل المسبق بدرجة ما، وعدم ممارسته هو الذي جعل من العلماء الصالحين بالرغم من صلاحهم يشعرون عند تسلّم المرجعيّة بالعجز الكامل عن التغيير؛ لأنّهم لم يمارسوا هذا العمل المسبق ولم يحدّدوا مسبقاً الأهداف الرشيدة للمرجعيّة والقاعدة التي تؤمن بتلك الأهداف.
وأمّا فكرة تطوير اسلوب المرجعيّة وواقعها العملي فهي تستهدف: