النظري. وحماية هذا الوجود النظري على المستوى النظري عبارة عن توضيح محتوى هذا الوجود النظري بصيغ محدّدة قادرة على أن تنفذ إلى عقول الآخرين وقلوب الآخرين، مع مقارنات واسعة بين هذا الوجود النظري للإسلام والوجودات النظريّة الاخرى للاتّجاهات الفكريّة والدينيّة والاجتماعيّة التي تعيش في بلاد المسلمين.
فالحماية- حماية الوجود النظري- عبارة عن استعمال أساليب البحث والمنطق والمناظرة بمختلف أشكالها، في سبيل تركيز أنّ الوجود النظري للإسلام هو أفضل وأكمل وأقوى وأوسع من أيّ وجود نظري آخر.
هذا هو إعطاء الوجود النظري، وحماية الوجود النظري. هذه العمليّة- في حدودٍ ما- بالإمكان أن تمارس منفصلةً عن الوجود المادّي الواقعي الموضوعي للإسلام. ولكن حينما نسير في الخطّ شوطاً معتدّاً به، سوف نرى أنّ هناك ارتباطاً وثيقاً بين تحقيق الوجود النظري للإسلام وتبليغه وحمايته، وبين ما سوف نتكلّم عنه، وهو الوجود المادّي للإسلام.
هذا الوجود النظري للإسلام الذي اتّفقنا على أ نّه لا بدّ من تبليغه ولا بدّ من حمايته وفقاً للوجوب الكفائي الذي تتطلّع هذه الحوزة إلى امتثاله، هذا الوجوب الكفائي المتّفق عليه يفرض عليها أن تبلّغ هذا الوجود النظري وأن تحمي هذا الوجود النظري نظريّاً في مقابل النظريّات الاخرى. لكنّ هذا التبليغ وهذه الحماية النظريّة في شوط قصير نرى أ نّه مرتبط كلّ الارتباط بالوجود المادّي الواقعي الموضوعي؛ لأنّه في حالة أنّ الوجود الواقعي المادّي الموضوعي في المجتمع يمثّل غير الإسلام، في مثل هذه الحالة، سوف توضع عواقب وصعاب وموانع عن ممارسة المهمّة حتّى على مستوى وجودٍ ما.
لا ينبغي أن نتصوّر أ نّنا نستطيع أن نفصل بين هذين الوجودين، وأن