يريد أن يعيش تحت الراية، لا مع من يريد أن يمارس حمل الراية وأداء الأمانة والقيام بأعباء الرسالة؛ هذا صحيح بالنسبة إلى المتديّن الذي يسير في الخطّ المحدّد له، لا بالنسبة إلى المخطّط الذي يريد أن يقود الامّة ويمشي بها في طريقها الشرعي الصحيح؛ هذا صحيح بالنسبة إلى الرعيّة، لا بالنسبة إلى من يريد أن يسجّل في موكب الأنبياء والأوصياء، أي: من يريد أن يسجّل اسمه في موكب الأنبياء والأوصياء، هذا الموكب العظيم الذي قدّم لتاريخه الطويل الطويل من التضحيات والبطولات والدم الغالي والوقت الغالي والجهد الغالي ما لا يمكن أن يوصف أو يعبّر عنه. إنّ من يريد أن ينخرط في هذا الموكب العظيم يجب أن يسمو إلى روح هذا الموكب، يجب أن يتعالى إلى مستوى أهداف هذا الموكب، وإلى مقاييس هذا الموكب، يجب أن يستشعر دائماً أ نّه أمين على أغلى أمانة، وأ نّه مسؤول عن أعظم رسالة، مسؤول عن الأمانة التي من أجلها بذل الشهداء دماءهم، التي من أجلها بذل أغلى الناس دمه، وبذل أغلى الناس نفساً نفسه[1]، هذه الأمانة التي خاض في حملها آلاف الأنبياء والأوصياء والشهداء والصدّيقين، والأمين تختلف مسؤوليّته عن غيره.
أنت حين ترى مالًا لغيرك لا تعتبر نفسك مسؤولًا عن حمايته وحفظه بدرجة معيّنة، وإنّما أنت مسؤول فقط عن عدم التعرّص له بإتلاف أو غصب أو نحو ذلك. ولكنّك حينما تؤتمن على ذلك المال، حينما يسلّم إليك ذلك المال لكي تحفظه، وحينما تقبل أنت هذا الائتمان، وحينما تعلن أ نّك أمين على هذا المال، حين ذلك تجد نفسك مقيّداً، تجد نفسك محدّداً بمقتضيات هذه الأمانة، تجد نفسك مسؤولًا عنه، لاضطلاعك بمسؤوليّة هذه الأمانة وقبولك حفظ ذلك المال.
[1] يقصد سيّد الشهداء الإمام الحسين بن عليّ عليهما السلام