الشخصيّة مقياساً أعلى يميّزون به بين النافع والضارّ، وما ينبغي وما لا ينبغي، فيقدمون حيث توجد، ويمنعون حيث لا يجدون مصلحة شخصيّة في الإقدام.
وإذا أردنا أن نلخّص منطق هؤلاء في وضع هذا المقياس وما يستندون إليه من مبرّرات [بجعل] المصلحة الشخصيّة أساساً وقاعدةً للعمل والسلوك، نستطيع أن نلخّص وجهة نظرهم بما يأتي:
1- يقول هؤلاء المتديّنون: إنّ المتديّن بوصفه متديّناً ليس ملزماً من الشرع إلّاباجتناب المحرّمات الصريحة وإتيان الواجبات الصريحة، وفي غير نطاق الواجب والمحرّم- ولنسمّ كلّ ما يخرج عن هذا النطاق بنطاق المباحات بالمعنى الأعمّ للإباحة- في نطاق الإباحة بالمعنى الأعمّ، يملك المتديّن حريّته وإرادته، فله أن يترك وله أن يفعل، وليس عليه حرج على كلا التقديرين.
إذاً فبإمكان هذا المتديّن أن يجعل من مصلحة الشخص ومن المصلحة الشخصيّة قاعدة للانطلاق في ما يفعل وما يترك، وأساساً للسلوك، ما دام ملتزماً بالأصل الموضوعي المفروض، وهو اجتناب المخالفة في دائرة الواجبات والمحرّمات الصريحة.
وهذا الاتّجاه الذي يتمثّل في هذا المنطق يتّخذ دائماً مع الدنيا سلوكاً إيجابيّاً ويواجهها وجهاً لوجه، ليأخذ منها ويتفاعل معها، ويتأثّر بمغرياتها في حدود هي على أفضل تقدير حدود المباحات بالمعنى الأعمّ التي افترضها في تحليله المنطقي السابق.
وأسعد الناس حظّاً من أصحاب هذا الاتّجاه من بقي وفيّاً لأصله الموضوعي، أميناً على حدوده التي افترضها في تحليله المنطقي، فمارس مقياسه الشخصي في دائرة المباحات ولم يتعدّ هذه الدائرة.
وأتعس هؤلاء حظّاً من تمدّد به المقياس كلّما تمدّد في تطبيقه، ومن اتّسع